قصف مدفعي للمليشيا يحصد أرواح الأبرياء في أم درمان “مأساة صابرين” …استمرار مجازر الجنحويد

قصف مدفعي للمليشيا يحصد أرواح الأبرياء في أم درمان

“مأساة صابرين” …استمرار مجازر الجنحويد

أكثر من 60 قتيلاً و150 جريحاً في هجوم وحشي نفذته المليشيا

سوق صابرين يتحول إلى ساحة للموت.. وشهود يروون مشاهد الدمار والدماء

“مستشفى النو” يواجه ضغوطا كبيرة في علاج ضحايا المجزرة

الحكومة تدين القصف وتدعو لتصنيف الجنجويد كمنظمة إرهابية

المليشيا تستهدف الأسواق والأحياء السكنية بالقصف العشوائي..

شهادات مروعة من مجزرة السوق .. وناجون يروون لحظات الرعب والموت

نداءات دولية لمحاسبة قادة مليشيا الدعم السريع ..

استهداف المدنيين في أم درمان.. استراتيجية قتل ممنهجة( لال دقلو )

سوق صابرين كان يضج بالحياة وتحول إلى مقبرة جماعية خلال لحظات

خالد الإعيسر : قادة المليشيا والدول الداعمة مسؤولون عن قتل المدنيين

وزير المالية يدين مجزرة أمدرمان ويؤكد : الشعب سينتصر على التمرد

أم درمان : رحمة عبدالمنعم

استيقظت مدينة أم درمان على واحدة من أبشع المجازر التي شهدتها الحرب المستمرة في السودان، حيث استهدفت مليشيا الدعم السريع سوق صابرين الشعبي، أحد أكبر أسواق المدينة وأكثرها ازدحاماً، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى وسط حالة من الذعر والصدمة.

ساحة للموت
ووفقًا لمصادر طبية، ارتفع عدد القتلى إلى أكثر من 60 مدنياً ، فيما تجاوز عدد الجرحى 150 مصاباً، بينهم حالات خطيرة، ما يرجح ارتفاع حصيلة الضحايا في الساعات القادمة، وجاء قصف مليشيا الدعم السريع على السوق بتدوين مدفعي أمس السبت خلال ساعات الذروة، وكان السوق مكتظاً بالمتسوقين والتجار، ما زاد من فداحة المأساة.
سوق صابرين، الذي لطالما كان وجهة رئيسية لسكان أم درمان لشراء احتياجاتهم اليومية، تحول في لحظات إلى ميدان للموت والدمار.
يقول أحد الشهود، وهو صاحب متجر كان موجودا لحظة القصف ( للكرامة): كنت أجهز البضائع عندما سمعت دوي انفجار عنيف ،اهتزت الأرض من تحت قدمي، وعندما استعدت وعيي، رأيت الناس يركضون في كل الاتجاهات، والجثث متناثرة في السوق. رأيت جيراني وأصدقاء السوق مضرجين بالدماء، بعضهم فارق الحياة على الفور، وآخرون كانوا يصرخون طلباً للنجدة.”
وتضيف نفيسة ادريس، التي كانت تتسوق لحظة الهجوم: المشهد لا يمكن وصفه.. لحظة واحدة كنا نشتري الخضار، وفي اللحظة التالية وجدنا أنفسنا بين جثث وجرحى. رأيت طفلًا يبحث عن والدته وسط الركام، كانت تصرخ باسمه لكنها لم تستطع النهوض.. إنها مأساة تفوق الوصف.”
أزمة إنسانية
ومع تزايد أعداد الجرحى، استقبل مستشفى النو العدد الأكبر من الضحايا، إلا أن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية شكل تحدياً كبيراً أمام الطاقم الطبي، الذي اضطر للعمل في ظل ظروف بالغة الصعوبة.

يقول أحد الأطباء في المستشفى فضل حجب أسمه (للكرامة):الجرحى في كل مكان، معظمهم يعانون من إصابات خطيرة بسبب الشظايا والانفجارات ،وقد بذلنا في ما وسعنا لانقاذهم واستدعينا أطباء للخدمة لان اعداد الجرحى كثيرة
وأكد الطبيبأن الوضع في المستشفى بات كارثياً، حيث يتم علاج المصابين في الممرات بسبب امتلاء غرف الطوارئ، بينما يواجه بعض الأطباء قرارات صعبة بشأن الأولويات الطبية نظراً لشدة الإصابات.

إدانة رسمية
الحكومة أدانت المجزرة بأشد العبارات، ووصفتها بأنها “جريمة حرب وإبادة جماعية” بحق المدنيين الأبرياء.
وفي بيان رسمي، قال الناطق باسم الحكومة الأستاذ خالد الإعيسر:إن هذا الهجوم الإرهابي الغادر الذي استهدف سوق صابرين في أم درمان هو امتداد لسجل الجرائم البشعة التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع بحق أبناء السودان.”
وأضاف:هذا العمل الإجرامي يضاف إلى سلسلة من المجازر التي شملت قصف مدينة الفاشر، معسكرات النازحين، والأحياء السكنية في أم درمان ومدن أخرى، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.”
وأكد أن الحكومة تدعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى تصنيف مليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وعلى رأسهم المتمرد محمد حمدان دقلو، الذي يقود مليشيا متورطة في قتل الأبرياء وتدمير المدن السودانية.

استهداف ممنهج
يأتي هذا الهجوم وسط تصعيد خطير لمليشيا الدعم في عمليات القصف التي تستهدف الأسواق والأحياء السكنية، حيث باتت الهجمات العشوائية نهجًا متعمداً للجنجويد في محاولة لإرهاب المدنيين.

وأدان د. جبريل إبراهيم، وزير المالية والتخطيط الاقتصادي ورئيس حركة العدل والمساواة، المجزرة البشعة التي ارتكبتها عصابات التمرد اليوم في أمدرمان، والتي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى من الأبرياء.
وقال د. جبريل في تغريد له على منصة (أكس): إن هذه الجريمة النكراء تضاف إلى سجل الفظائع التي ارتكبتها المليشيا بحق الشعب السوداني، لكن هذا الشعب الذي يلملم جراحه سيثأر لكبريائه بمزيد من الانتصارات في مختلف المحاور، وطرد هذه العصابات وداعميها من جميع مدن هذه البلاد.”

وأضاف: رحم الله الشهداء، وعجّل بشفاء الجرحى، وأيّدنا بنصره المؤزر،وأكد وزير المالية أن السودان،لن يتراجع عن معركته العادلة حتى تحرير كل شبر من تراب الوطن.

ويقول المحلل العسكري العميد م عثمان حسن( للكرامة) في حديثه عن الحادثة:هذا الاستهداف ليس عشوائياً فقط، بل يعكس استراتيجية ممنهجة لإبادة المدنيين وخلق حالة من الذعر داخل المدن السودانية بعد الهزائم التي تعرضت له المليشيا في مختلف الجبهات ، هذه ليست عمليات عسكرية، بل هي عمليات تصفية جماعية ضد الشعب السوداني

وقف الجرائم
ومع تزايد حجم المأساة، تتزايد الأصوات المطالبة بتحرك دولي عاجل لوقف الجرائم المرتكبة بحق السودانيينمن قبل مليشيا حميدتي الإرهابية
ويقول محمد أسامة أحد الناجين من المجزرة (للكرامة):إلى متى سيظل العالم صامتاً أمام جرائم المليشياة؟ نحن نموت يومياً ، أطفالنا ونساؤنا يُقتلون بسبب استهداف الجنحويد للمناطق والأسواق المأهولة بالسكان ، نريد عدالة حقيقية ومحاسبة قادة المليشيا الذين تلطخت أيديهم بدمائنا.”
من جهتها، دعت منظمات حقوقية إلى فرض عقوبات دولية على الدول التي تدعم مليشيا الدعم السريع، مؤكدة أن هذه الجرائم لا يمكن أن تمر دون محاسبة.

جراح مفتوحة
في سوق صابرين، حيث كانت الحياة تنبض قبل ساعات، حلّ الموت فجأة، ليحصد أرواح العشرات ويترك خلفه ندوباً لا تندمل في وجدان السودانيين.
هذه المجزرة ليست الأولى، لكنها تظل شاهدًا على فداحة جرائم حرب الجنحويد، وعلى ضرورة إنهاء معاناة المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر لمليشيا متمردة يقودها مرتزقة لا يرحمون أحداً.
ومع استمرار مجازر الجنجويد ، يظل السؤال الذي يؤرق الجميع: إلى متى سيظل (ال دقلو ) يستهدفون المواطنيين، وإلى متى سيبقى المدنيون في مرمى النيران؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top