إنهيار في صفوف المليشيا في شمال دارفور ..
فاشر السلطان ..هروب الجنجويد
هروب المتمردين من الفاشر بسبب الضربات الجوية والخلافات داخلية
إدمان المخدرات يفقد مرتزقة (ال دقلو ) القدرة على القتال ..
سلاح الجو يدمر آليات للمليشيا في غارات مكثفة شمال وجنوب شرق المدينة
القوات المسلحة تلقي القبض على 4 قناصة في منازل مهجورة بالفاشر ..
المليشيا تختطف مدنيين وتنقلهم إلى مليط تحت تهديد السلاح..
قائد الفرقة السادسة يشيد بدور “المشتركة” في التصدي للجنجويد
تقرير : رحمة عبدالمنعم
شهدت مدينة الفاشر خلال الأيام الماضية تطورات ميدانية متسارعة، أبرزها هروب عناصر من مليشيا الدعم السريع إلى خارج المدينة، وذلك على خلفية تصاعد الخلافات الداخلية في صفوفها، والاتهامات المتبادلة بين أفرادها بشأن تسليم مقاتلين ذوي خبرة قتالية عالية إلى القوات المسلحة والقوة المشتركة، هذه التطورات تأتي في وقت تواصل فيه القوات المسلحة والمشتركة تحقيق تقدم عسكري مهم على مختلف الجبهات، بما في ذلك الخرطوم وكردفان ومحور الجزيرة.
تفكك داخلي
ووفقاً لبيان صادر امس الجمعة عن الفرقة السادسة مشاة بالفاشر، فإن الانقسامات داخل مليشيا الدعم السريع تفاقمت مؤخراً، ما دفع عدداً من عناصرها إلى الفرار من المدينة، خصوصاً بعد ورود تقارير تؤكد تسليم بعض عناصرها لمقاتلين محترفين إلى القوات المسلحة، هذه الانشقاقات تسببت في حالة من الفوضى والارتباك داخل المليشيا، خاصة في ظل اعتمادها المفرط على المخدرات، والتي أدت إلى تراجع قدرتها على الصمود في وجه الضربات العسكرية المتتالية.
وفي إطار العمليات العسكرية المستمرة، نفذ سلاح الجو يوم الخميس سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مواقع تمركز المليشيا في شمال الفاشر وجنوب شرقها، إضافة إلى ضربات دقيقة في منطقة “كفوت” غرب المدينة، وأكدت الفرقة السادسة مشاة أن هذه العمليات أسفرت عن تدمير عربتين تحملان تعزيزات قادمة من جنوب الفاشر، وتم هلاك جميع عناصرها الذين كانوا على متنهما، هذه الضربات تأتي ضمن استراتيجية استنزاف المليشيا ومنعها من إعادة التمركز في محيط المدينة.
اعتقال قناصة
وضمن عمليات الرصد والمتابعة الاستخباراتية، تمكنت القوات المسلحة بالتنسيق مع القوة المشتركة، والشرطة، والمخابرات العامة، من القبض على أربعة قناصة تابعين لمليشيا الدعم السريع داخل أحد المنازل المهجورة جنوب شرق الفاشر. وبحسب المعلومات، فقد كانوا في حالة فقدان تام للتركيز بسبب تعاطي المخدرات والخمور، وعُثر بحوزتهم على ثلاث بنادق قنص وذخائر. هذه العملية تعكس حجم الانهيار الذي أصاب المليشيا، وفقدانها القدرة على مواجهة القوات المسلحة في الميدان.
وفي تطور خطير، أقدمت مليشيا الدعم السريع على اختطاف عدد من المواطنين بحي الرياض في الفاشر أثناء محاولتهم نقل ممتلكاتهم إلى مراكز الإيواء، حيث جرى اقتيادهم تحت تهديد السلاح إلى محلية مليط، التي تبعد نحو 60 كيلومتراً شمال الفاشر، وبحسب شهود عيان، فقد تم احتجاز المختطفين داخل إحدى المدارس وسط حراسة مشددة من قبل المليشيا ،هذه الحادثة تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات التي ظلت ترتكبها المليشيا بحق المدنيين منذ بدء الحرب، في محاولة للضغط على السكان وعرقلة عمليات الإجلاء الطوعي.
حملات تمشيط
وفي سياق العمليات الأمنية داخل الفاشر، واصلت قوات العمل الخاص والمخابرات العامة والمستنفرون تنفيذ حملات تمشيط مكثفة خلال الـ 24 ساعة الماضية، ما أسهم بشكل كبير في الحد من تحركات عناصر المليشيا الذين يحاولون التسلل إلى أطراف المدينة، هذه الإجراءات ساهمت في تعزيز الأمن والاستقرار داخل الفاشر، التي باتت تشهد تراجعاً واضحاً في الأنشطة العدائية للمليشيا.
وفي ظل الانهيار المتسارع للمليشيا، سعت بعض الجهات إلى ترويج شائعات حول وجود خلافات بين القوات المسلحة والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، لكن الفرقة السادسة مشاة بالفاشر نفت بشدة هذه الادعاءات، مؤكدة تماسك القوات ووحدتها في مواجهة مليشيا آل دقلو الإرهابية، كما أكدت أن هذه الشائعات تهدف إلى تضليل الرأي العام، خاصة بعد الهزائم المتكررة التي منيت بها المليشيا في مختلف المحاور.
القوة المشتركة
وفي سياق متصل، أشاد قائد الفرقة السادسة مشاة اللواء الركن محمد أحمد الخضر بالدور الكبير الذي تلعبه القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح في التصدي لمليشيا الدعم السريع، كما ثمن جهود حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، ووزير المالية والتخطيط الاقتصادي ورئيس حركة العدل والمساواة د. جبريل إبراهيم، إلى جانب قوات حركة تحرير السودان بقيادة مصطفى تمبور، وقوات حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي بقيادة صلاح الدين آدم تور، مؤكداً أنهم جميعاً يشكلون دعامة قوية في معركة الكرامة ضد المليشيا.
وأكدت الفرقة السادسة مشاة أن الأوضاع الأمنية في الفاشر خلال يوم الجمعة مستقرة إلى حد كبير، مع استمرار تقدم القوات المسلحة في مختلف المحاور. وأشارت إلى تحقيق القوات المسلحة لانتصارات ملموسة في الخرطوم، والخرطوم بحري، وأم درمان، إلى جانب محور كردفان، والتقدم الكبير الذي أحرزه متحرك سنار في محور الجزيرة.
أسوا المراحل
وتعيش مليشيا الدعم السريع أسوأ مراحلها منذ بدء الحرب، حيث تواجه انهياراً داخلياً متزايداً، يتجلى في هروب عناصرها من الفاشر، وانشقاق بعض قياداتها، وفقدان السيطرة على أفرادها المدمنين على المخدرات. في المقابل، تثبت القوات المسلحة والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح تماسكها وتقدمها الميداني، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف إنهاء وجود المليشيا في دارفور ومختلف مناطق السودان. ومع تصاعد هذه التطورات، يبقى الحسم العسكري في الفاشر أمراً وشيكاً، في ظل الضربات الموجعة التي تتلقاها المليشيا يومياً.






