تفاصيل يوم دامٍ وجرح غائر في ضمير الإنسانية.. المليشيا فى القطينة.. مجزرة وابادة جماعية..

تفاصيل يوم دامٍ وجرح غائر في ضمير الإنسانية..

المليشيا فى القطينة.. مجزرة وابادة جماعية..

مقتل أكثر من 300 شخص في المدينة الوادعة على ايدى الجنجويد

غرق 69 طفلًا وامرأة أثناء محاولة الهروب عبر النيل..

مئات الشهداء في ظل غياب الحصر الدقيق للضحايا..

المليشيا تطلق النار على الفارين عبر المراكب

اختطاف مدنيين وابتزاز أهاليهم بمبالغ مالية ضخمة

العثور على جثث مختطفين في أماكن متفرقة بعد تصفيتهم.

نزوح جماعي وسط استهداف المرتزقة للفارين.. وعمليات قتل ونهب وإخفاء قسري

معاناة إنسانية مع انعدام الخدمات وتزايد أعداد الضحايا

أحياء الكداريس والخلوات تعيش أوضاعًا مأساوية بعد اقتحام المليشيا

تقرير :رحمة عبدالمنعم
تواجه مدينة القطينة وأريافها في ولاية النيل الأبيض كارثة إنسانية مروعة بعد تعرضها ل”مجزرة شنيعة” ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي طالت المدنيين العُزّل، خلال الأيام الماضية حيث اقتحمت عناصر المليشيا المدينة والأحياء المحيطة بها وهي على متن دراجات نارية، تحمل السلاح، وتبث الرعب بين السكان، دون أي وازع أخلاقي أو رادع.

مشاهد الدمار والانتهاكات

وتُشير المصادر المحلية إلى أن عناصر المليشيا نفذوا امس الاثنين، عمليات اقتحام للمنازل بيتاً بيتًاً في أحياء مثل الكداريس والخلوات، حيث تم استهداف السكان بالقتل المباشر، والضرب الوحشي، والخطف ،لم تُفرق المليشيا بين رجل أو امرأة أو طفل، ونفذ عناصر المليشيا عمليات قتل جماعية، ونهب ممتلكات الأهالي، في وقت لم يُسمح فيه للضحايا حتى بمحاولة الهروب أو الاحتماء.
ولا يزال عدد الضحايا غير مؤكد، لكن المصادر ترجح سقوط المئات بين قتيل وجريح، وتشير التقديرات الأولية إلى أن عدد القتلى في القطينة يفوق 300، وسط تزايد مستمر في الأعداد بسبب وجود إصابات خطيرة لم يتم التعامل معها بسبب غياب الخدمات الطبية في المنطقة.

استهداف الأطفال والنساء

وفي مأساة مروعة، لقي أكثر من 69 طفلاً وامرأة مصرعهم غرقاً في النيل أثناء محاولتهم الفرار من بطش المليشيا، وحسب شهادات من مصادر محلية، فإن النازحين حاولوا عبور النيل باستخدام مراكب شراعية بدائية، إلا أن عناصر المليشيا أطلقوا النار على المراكب أثناء عبورها، ما أدى إلى انقلابها ومصرع ركابها في مشهد لا يمكن وصفه إلا بالمأساوي.
لم يكن الغرق نهاية القصة، فقد أُجبر من تبقى على الشاطئ على العودة ليواجهوا مصيرًا مجهولًا، إذ لم تتوانَ المليشيا عن إطلاق النار على الفارين، وأحيانًا كانت تعمد إلى اختطافهم لطلب فدى مالية من ذويهم.

نزوح جماعي ومعاناة إنسانية

وشهدت القطينة حركة نزوح واسعة باتجاه ولاية النيل الأبيض والمناطق المحيطة، لكن خيارات الهروب كانت محدودة للغاية، أغلقت المليشيا كل الطرق المؤدية إلى مناطق سيطرة القوات المسلحة في “نعيمة”، واستهدفت كل من حاول العبور، تاركة آلاف المدنيين عالقين في مناطقهم، بين خوف دائم من القتل ونقص حاد في الموارد الأساسية.
في القطينة نفسها، باتت الحياة شبه معدومة ،فقد أصبح السكان بين نازح يبحث عن طريق آمن للنجاة أو مختبئ يخشى بطش المليشيا، وفي ظل ندرة المراكب النهرية المستخدمة للهروب، وجد النازحون أنفسهم أمام معاناة مضاعفة، إذ لم يعد النيل مجرد شريان للحياة، بل تحول إلى معبر محفوف بالمخاطر والموت.

ابتزاز واختفاء قسري
لم تقتصر جرائم المليشيا على القتل والنهب، بل طالت المدنيين بأسوأ أشكال الانتهاكات الإنسانية.،فقد وثقت المصادر المحلية حالات اختطاف متعددة، حيث كانت عناصر مليشيا الدعم السريع تطالب ذوي المختطفين بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل الإفراج عنهم، وإلا يتم تصفيتهم.
وفي بعض الحالات، عُثر على جثث المختطفين في أماكن متفرقة بعد اختفائهم، ما يعكس حجم الوحشية التي تمارسها المليشيا ضد السكان، كما فُقدت عائلات بأكملها أثناء محاولتها عبور النيل، ولم يُعرف مصيرها حتى الآن.

مطالب بالتحرك
مراقبون محليون وصفوا ما حدث في القطينة بأنه “إبادة جماعية” ضد السكان، حيث تم استهداف المدنيين بشكل مباشر ودون تمييز، وأشارت منصة “نداء الوسط” إلى أن أعداد القتلى مرشحة للارتفاع في ظل وجود العديد من الإصابات الخطيرة التي لم يتم علاجها، فيما تعيش المستشفيات المحلية أوضاعاً كارثية بسبب نقص الكوادر الطبية والمعدات.
ودعت منظمات حقوقية المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف انتهاكات وجرائم مليشيا الدعم السريع ومحاسبة عناصرها وقادتها على هذه الجرائم ، كما طالبت القوات المسلحة بالتحرك السريع لاستعادة السيطرة على المنطقة ومنع تمدد المليشيا إلى الأحياء الأخرى.

واقع مأساوي
لم يعد لدى أهالي القطينة وأريافها أي خيار سوى الهروب أو مواجهة مصيرهم أمام آلة الموت التي تمارسها مليشيا الدعم السريع ،في ظل هذه الأوضاع الكارثية، لا تزال أعداد الضحايا في تصاعد مستمر، فيما يعجز السكان عن دفن موتاهم أو إسعاف جرحاهم، بسبب استمرار العنف وانعدام الأمان.
إن ما يجري في القطينة لا يمكن وصفه إلا بأنه إبادة جماعية بحق المدنيين، حيث استُهدفت الأسر في منازلها، وأُجبرت على النزوح تحت التهديد، بينما تعيش في ظروف لا تليق بكرامة الإنسان. لا تزال المدينة وأريافها تنزف بصمت، تنتظر تدخلًا ينقذ ما تبقى من حياة سكانها قبل أن تُباد تمامًا.
مأساة القطينة ليست مجرد أرقام لضحايا أو أخبار تروى، بل هي أرواح أُزهقت، وعائلات دُمرت، ومستقبل بأكمله يُسلب على يد مليشيا الدعم السريع ، تلك الأرض التي شهدت دماء الأبرياء ستظل شاهدة على جريمة إنسانية لا يجب أن تمر دون محاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top