تقرير لـ(اليونسيف )رسم صورة قاتمة لأوضاعهم بسبب الحرب أطفال السودان في قلب المأساة….

تقرير لـ(اليونسيف )رسم صورة قاتمة لأوضاعهم بسبب الحرب

أطفال السودان في قلب المأساة….

اليونيسف تحذر: السودان يواجه خطر فقدان جيل كامل من الأطفال

1.3 مليون طفل في بؤر المجاعة.. و16.5 مليون خارج المدارس

221 حالة اغتصاب لأطفال في 9 ولايات سودانية خلال 2024..

17 مليون طفل خارج المدرسة منذ عامين.

3.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد

770 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم

1.3 مليون طفل دون سن الخامسة يعيشون في مناطق المجاعة

12 مليون شخص معرضون لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي

221 حالة اغتصاب لأطفال في 9 ولايات سودانية عام 2024.

16 حالة اغتصاب تعرض لها أطفال دون سن الخامسة، بينهم 4 رضع ..

تقرير : رحمة عبدالمنعم
في ظل استمرار الحرب في السودان لما يقارب العامين، تتزايد معاناة الأطفال بشكل كارثي، وسط تحذيرات دولية من خطر فقدان جيل كامل بسبب النزوح، الجوع، العنف، والتجنيد القسري. وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، الخميس، سلطت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، كاثرين راسل، ومدير منظمة أطباء بلا حدود، كريستوفر لوكيير، الضوء على الأوضاع المأساوية التي يعيشها أطفال السودان والانتهاكات المروعة التي ترتكب بحقهم، داعين إلى تدخل عاجل لإنقاذ حياتهم ومستقبلهم.

أرقام صادمة
وبحسب تقديرات اليونيسف في تقرير حديث ، فإن أكثر من 16 مليون طفل في السودان بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، فيما أصبح نحو 16.5 مليون طفل خارج منظومة التعليم، أي ما يعادل جيلاً كاملاً تقريباً، ويعيش 1.3 مليون طفل دون سن الخامسة في بؤر المجاعة، حيث يواجهون خطراً وشيكاً بسبب تفشي الأمراض المميتة وانعدام الخدمات الأساسية.
الأرقام الصادمة لا تتوقف عند ذلك، إذ من المتوقع أن يعاني 3.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد هذا العام، من بينهم 770 ألفاً يواجهون سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أشد أشكال الجوع فتكاً، حيث يصبح الطفل أكثر عرضة للوفاة بسبب الأمراض بمقدار 11 مرة مقارنة بالأطفال الأصحاء.

انتهاكات جسيمة
وحذرت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، كاثرين راسل، في جلسة مجلس الأمن ،الخميس ،من أن الحرب في السودان خلفت “إفلاتاً تاماً من العقاب” على الجرائم والانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، فبين يونيو وديسمبر 2024 فقط، تم الإبلاغ عن أكثر من 900 حادثة انتهاك جسيم ضد الأطفال، تشمل القتل، التشويه، العنف الجنسي، والاختطاف، بينما يظل الرقم الحقيقي غير معروف بسبب القيود على الإبلاغ والخوف من الانتقام.
البيانات التي حللتها اليونيسف كشفت عن 221 حالة اغتصاب ضد الأطفال خلال عام 2024 في تسع ولايات، من بينها 16 حالة لأطفال دون سن الخامسة، وأربع حالات لرضع لا تتجاوز أعمارهم عاماً واحداً. هذه الأرقام تمثل فقط جزءاً بسيطاً من الواقع، حيث يخشى العديد من الضحايا الإبلاغ بسبب الوصمة الاجتماعية، أو عدم توفر الخدمات الطبية والنفسية اللازمة.
المديرة التنفيذية لليونيسف روت إحدى القصص المؤلمة لفتيات تعرضن للعنف الجنسي، قائلة: “إحدى الفتيات أخبرتنا أنها تعرضت للاغتصاب على يد أربعة رجال مسلحين وملثمين في الخرطوم بعد أن فقدت والديها ،وصفت ذلك بأنه أعظم محنة واجهتها، حتى بعد تحملها أهوال الحرب والنزوح.”
إلى جانب العنف الجنسي، يواجه الأطفال السودانيون خطر التجنيد والاستخدام من قبل الجماعات المسلحة. فالحرب الدائرة دفعت العديد من الفصائل إلى تجنيد الأطفال قسراً، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.

سوء التغذية
ورسمت منظمة أطباء بلا حدود صورة قاتمة للوضع الغذائي والصحي في السودان ،فبحسب مدير منظمة أطپء بلاحدود كريستوفر لوكيير، تحولت أزمة الغذاء إلى مجاعة فعلية في عدة مناطق، حيث تعاني مخيمات النزوح في شمال دارفور وجبال النوبة من ظروف المجاعة، مع انهيار تام للخدمات الصحية.
وأضاف لوكيير: الأطفال في السودان لا يموتون فقط بسبب الحرب، بل يموتون بصمت جراء الجوع وسوء التغذية والأمراض القابلة للعلاج، كما ان انعدام المياه النظيفة والصرف الصحي يزيد من تفشي الأمراض، ما يعرض الملايين من الأطفال للإصابة بالإسهالات الحادة، الكوليرا، والملاريا، وسط عجز المستشفيات والمرافق الصحية عن استيعاب الأعداد الهائلة من المرضى.

وصول المساعدات
إلى جانب العنف المروع ضد الأطفال، حذرت المنظمات الدولية من القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، حيث تعيق العراقيل البيروقراطية والهجمات المسلحة وصول الإمدادات الحيوية إلى المناطق الأكثر تضرراً
وأكد لوكيير أن الحرب في السودان ليست فقط نزاعاً مسلحاً، بل هي “حرب ضد المدنيين”، مشيراً إلى أن القوات المتحاربة تتعمد فرض قيود على وصول الغذاء والمساعدات الصحية، مما يزيد من تفاقم الكارثة الإنسانية.

مبادرات مجتمعية
رغم المشهد القاتم، أشارت مديرة برامج الطوارئ في اليونيسف، لوشيا إلمي، إلى أن هناك بريق أمل في بعض المناطق، حيث تجمع النازحون والمجتمعات المضيفة لإيجاد حلول مشتركة، وأوضحت أن هناك أطفالًا تمكنوا من الالتحاق بالتعليم لأول مرة عبر مراكز تعليمية مؤقتة، توفر لهم مساحة آمنة للتعلم واللعب وسط الدمار.
وأشادت بدور المجتمعات المحلية في تقديم الخدمات الإنسانية رغم شح الموارد، مؤكدة أن الدعم الدولي ضروري للحفاظ على هذه الجهود وتعزيزها.
وفي ختام جلسة مجلس الأمن، طالبت المديرة التنفيذية لليونيسف جميع الجهات الفاعلة، من حكومات ومنظمات دولية، بالتحرك العاجل لإنقاذ أطفال السودان. ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق عبر جميع المناطق المتأثرة بالحرب،وتوفير الحماية العاجلة للأطفال، ومنع تجنيدهم واستخدامهم في القتال،كما طالبت كاترين راسل بزيادة التمويل الدولي لتلبية الاحتياجات المتصاعدة، خاصة في مجالات الغذاء والصحة والتعليم، ودعت لوقف العنف والانتهاكات ضد الأطفال، وضمان محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.
وأطفال السودان اليوم هم ضحايا حرب لم يكونوا طرفاً فيها، ومع استمرار الحرب، يتعرضون يوميًا لمآسٍ لا توصف من الجوع، العنف، والحرمان من أبسط حقوقهم ،الأزمة الحالية ليست فقط أزمة غذاء أو صحة، بل هي أزمة وجودية تهدد مستقبل السودان بأكمله.
في ظل هذه المعاناة، يبقى السؤال الأهم: إلى متى سيظل المجتمع الدولي صامتاً أمام هذه الكارثة الإنسانية؟..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top