صعدت انتهاكاتها ضد المدنيين في الخرطوم ودارفور والجزيرة.. مليشيا الجنجويد ..استمرار جرائم الحرب

صعدت انتهاكاتها ضد المدنيين في الخرطوم ودارفور والجزيرة..

مليشيا الجنجويد ..استمرار جرائم الحرب

سقوط أكثر من 25 قتيلًا من المدنيين في بري على يد المليشيا

انتهاكات جسيمة للجنجويد في بري تشمل القتل العشوائي، الاختطاف، والاعتقال

عمليات قتل جماعي في منطقة المالحةعلى أساس إثني.

مقتل 48 شخصاً في شمال دارفور. وأُصابة 63 آخرون

نزوح واسع في قرية (الحضيراب ) بالجزيرة بعد هجوم المليشيا

العثور على جثامين مواطنين من قرية “الحضيراب العقليين” صفتهم المليشيا

ارتقاء 27 شهيدًا، بينهم طفلة في منطقة “الجديد” بانتهاكات “ال دقلو ”

المليشيا تقصف احياء امدرمان بالمدافع والمسيرات

الكرامة :رحمة عبدالمنعم
تشهد عدة مناطق في السودان، لا سيما في شرق الخرطوم ودارفور وولاية الجزيرة، تصاعداً مقلقاً في الانتهاكات التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها ،ووفقاً لتقارير ميدانية وشهادات سكان محليين، تتنوع الجرائم بين القتل الجماعي، والتصفية على أساس إثني، والاختطاف، والعنف الجنسي، إضافة إلى عمليات النهب والترويع التي تسببت في موجات نزوح واسعة.

جرائم مروعة
وفي حي بري وأحياء أخرى بشرق الخرطوم، تفاقمت الأزمة الإنسانية بسبب استمرار هجمات مليشيا الدعم السريع، ما أسفر عن سقوط أكثر من 25 قتيلًا من المدنيين منذ استعادة الجيش السيطرة على محلية شرق النيل في التاسع من مارس الجاري.
ووفقاً لغرفة طوارئ بري امس الاحد، فإن المنطقة تشهد انتهاكات جسيمة تشمل القتل العشوائي، الاختطاف، الاعتقال التعسفي، وعمليات عنف جسدي ممنهج ،كما يعاني السكان من كارثة إنسانية بسبب انقطاع إمدادات الغذاء والمياه الصالحة للشرب، ما يزيد من معاناتهم في ظل استمرار الجنجويد في فرض حصار على المدنيين الموجودين في المنطقة
وقال أحد ممثلي غرفة الطوارئ، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، إن مليشيا الدعم السريع تمارس سياسة القمع الممنهج ضد المدنيين، وتفرض قيوداً صارمة على الحركة، بينما يعاني المتطوعون من عمليات ابتزاز واستهداف مباشر. وأوضح أن القوات تفرض نهباً بالقوة، حيث يُجبر المواطنون على تسليم موادهم التموينية تحت تهديد السلاح، مما أدى إلى إغلاق الأسواق المحلية بالكامل.

تصفية عرقية
وفي تصعيد خطير، أفادت شبكة أطباء السودان امس الاحد، بأن مليشيا الدعم السريع نفذت عمليات قتل جماعي في منطقة المالحة بولاية شمال دارفور، حيث لقي 48 شخصًا مصرعهم وأُصيب 63 آخرون، ضمن هجوم نفذته المليشيات على أساس إثني.
وأكدت الشبكة أن هذه المجازر تعيد إلى الأذهان الجرائم التي وقعت سابقاً في مدينة الجنينة ضد قبيلة المساليت، محذرةً من أن هذه الهجمات تهدد بتحويل الحرب بين الجيش والدعم السريع إلى حرب أهلية شاملة.
وأدان مرصد “مشاد” هذه المجزرة، مشيراً إلى أن مليشيا الدعم نفذت عمليات تصفية ممنهجة راح ضحيتها 87 مدنيًا، إضافة إلى إصابة المئات واعتقال 64 شخصًا دون أي مسوغ قانوني. كما طالت الانتهاكات 39 فتاة وامرأة، وتعرضت الممتلكات العامة والخاصة للنهب، بينما أُجبر أكثر من 1,451 أسرة على النزوح القسري وسط ظروف إنسانية مأساوية.
وطالب المرصد بفتح تحقيق دولي مستقل، محذراً من أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يعزز مناخ الإفلات من العقاب، ويفتح الباب أمام تصعيد دموي خطير يهدد استقرار الإقليم بأكمله.

تدوين مدفعي
في أم درمان، واصلت مليشيا الدعم السريع قصفها المدفعي على محلية كرري، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة عدة أشخاص، ووفقاً لشهود عيان، وقع الهجوم فجر الأحد الماضي، استخدمت فيه الطائرات المُسيّرة إلى جانب المدفعية الثقيلة.
وتواجه مليشيا الدعم السريع في غرب أم درمان ضغوطاً كبيرة، حيث تمكن الجيش السوداني من استعادة أجزاء واسعة من محلية أم بدة، التي كانت تمثل أحد أكبر معاقل تنظيم دقلو الإرهابي منذ بداية الحرب.

قرية الحضيراب
في ولاية الجزيرة، أفادت منصة “نداء الوسط” بأن مليشيا الدعم السريع شنت هجوماً على قرية الحضيراب بمحلية الكاملين، ما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. كما شمل الهجوم عمليات نهب واسعة وترويع للسكان، مما دفع العديد من الأهالي إلى النزوح خشية تجدد الاعتداءات.
وكشفت منظمة “نداء الوسط” عن العثور على جثامين عدد من المواطنين من قرية الحضيراب العقليين، بعد أن اختطفتهم قوات الدعم السريع ونفّذت بحقهم عمليات تصفية. وأشارت المنظمة، في بيان لها، إلى أن هناك أعدادًا غير محصورة من المفقودين في القرى التي تعرضت للهجمات الأخيرة.

وأكدت المنظمة أن قريتي الحضيراب والفدقوبة شهدتا هجومًا واسعًا من مليشيا الدعم السريع، ما أدى إلى تهجير غالبية السكان ونهب ممتلكاتهم، إلى جانب سقوط عدد من الضحايا.
وأضاف البيان أن المليشيا لا تزال تستبيح مناطق الجديد بوحدة الصناعات الإدارية، حيث يواجه الأهالي أعمال قمع وتنكيل ممنهجة، ووفقًا لآخر تقرير ميداني، فقد ارتقى 27 شهيدًا، بينهم طفلة، نتيجة استمرار هذه الانتهاكات.
وتمثل هذه الهجمات امتداداً لاعتداءات متكررة نفذتها مليشيا الدعم السريع في قرى ولاية الجزيرة منذ دخول الحرب إلى المنطقة في ديسمبر 2023. وعلى الرغم من تمكن الجيش من استعادة ود مدني، لا تزال المليشيات تنفذ هجمات متفرقة، ما يجعل الوضع الأمني في الولاية هشًا، ويهدد حياة المدنيين العزل.

جرائم حرب
ووصف الناشط في مجال حقوق الإنسان، إبراهيم عبدالسلام، الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع في السودان بأنها “ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، مشدداً على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف هذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وقال عبدالسلام لصحيفة “الكرامة” إن ما يحدث في شرق الخرطوم، ودارفور، والجزيرة هو استهداف مباشر للمدنيين عبر عمليات قتل جماعي وتصفية عرقية ونهب منظم، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية”.
وأضاف أن التقارير الواردة من بري، المالحة، والحضيراب تعكس نمطاً متكرراً من العنف الممنهج، حيث “تمارس مليشيا الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها أبشع أشكال القمع والترويع ضد السكان العزل، بهدف فرض سيطرتها عبر القوة والترهيب”.
وأكد عبدالسلام أن الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في دارفور، وخاصة في منطقة المالحة، تذكر بالمجازر السابقة التي وقعت في الجنينة، محذراً من أن “الاستهداف العرقي في دارفور قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة إذا لم يتم كبح هذه الجرائم

تصاعد العنف
ومع استمرار الانتهاكات في مناطق متفرقة من السودان، تتزايد المخاوف من تحول الحرب إلى نزاع أهلي واسع النطاق، خاصة في ظل تصاعد الجرائم ذات الطابع العرقي في دارفور، والاستهداف الممنهج للمدنيين في شرق الخرطوم والجزيرة.
ويطالب الناشطون والمراقبون الدوليون بضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف هذه الفظائع، وفرض عقوبات على مرتكبيها، في ظل تحذيرات من أن استمرار هذه الانتهاكات سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، ويفاقم الكارثة الإنسانية في السودان.
ويبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة المجتمع الدولي على التحرك لوقف هذه الجرائم، أم أن السودان سيظل مسرحاً لمزيد من فظائع الجنجويددون أي رادع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top