إستهدفت المليشيا مواطنيها بالطائرات المسيّرة والمدافع..
(الدبة والأبيض ) .. مدن تحت النار
مجزرتان توديان بحياة أسرتين كاملتين وأطفال ضمن الضحايا..
المليشيا تستهدف البنية التحتية والسكان بالطيران المسيّر
مسيّرة تسقط على منزل في الدبة وتحوّله لركام ..ومقتل 6 من عائلة واحدة
قصف مدفعي على الأبيض يودي بحياة خمسة من أسرة واحدة ..
التصعيد المدفعي والمسيّر للجنجويد يحوّل الأحياء السكنية لساحات حرب
مواطنو الأبيض: “نخشى النوم في فناء المنزل خوفاً من القصف الليلي
نداءات لوقف استهداف المدنيين بعد مجزرتي الدبة والأبيض..
تقرير :رحمة عبدالمنعم
في تصعيد خطير وغير مسبوق، كثّفت مليشيا الدعم السريع خلال الأسبوع الجاري هجماتها بالطيران المسيّر والقصف المدفعي على ولايات الشمالية وشمال كردفان، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وتدمير منازل ومرافق حيوية ،وشكّل استهداف منزلين في مدينتي الدبة والأبيض، وأسفرا عن مقتل أسرتين كاملتين، نقطة تحول دامية في مسار الحرب، التي باتت تدخل أحيَاءً سكنية آمنة وتحوّلها إلى ساحات للموت والفقد.
مجزرة الدبة
وأعلنت لجان مقاومة كرري امس الأربعاء ،عن استهداف طائرة مسيّرة تابعة لمليشيا الدعم السريع منزلًا في مدينة الدبة بالولاية الشمالية، ما أدى إلى مقتل ستة أفراد من أسرة واحدة، هم الوالد والوالدة وأطفالهما الأربعة، من بينهم طفلان لم يتجاوزا سن الدراسة الابتدائية.
ووثّق ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر الحريق الهائل الذي اندلع عقب سقوط المسيّرة، فيما أكد شهود عيان من المنطقة أن الضربة جاءت بعد تحليق عدد من المسيّرات في سماء المدينة، في ساعة مبكرة من الصباح.
ونقل إعلام محلية الدبة أن طائرات مسيّرة هاجمت المدينة في تمام الساعة الواحدة صباحاً، وتمكنت القوات المسلحة من التصدي لمعظمها، إلا أن إحدى الطائرات انحرفت عن هدفها وسقطت على منزل أحد المواطنين، ما أدى إلى تدمير المنزل ومقتل جميع من فيه، ولم يتم الكشف عن أسماء الضحايا حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لكن المؤكد أنهم قضوا جميعاً داخل المنزل الذي تحول إلى رماد.
ويأتي هذا القصف بعد أيام من تهديدات أطلقها عبد الرحيم دقلو، نائب قائد مليشيا الدعم السريع، باجتياح الولاية الشمالية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لفتح جبهة جديدة بعد فشل قواته في التقدم داخل مدن رئيسية تسيطر عليها القوات المسلحة.
تحت القصف
وبالتزامن مع مأساة الدبة، أعلنت منصة “الأبيض مباشر” عن مقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، إثر سقوط قذائف مدفعية أطلقتها مليشيا الدعم السريع على الأحياء الشرقية للمدينة عند الساعة الثانية صباح امس الأربعاء .
ووفقاً للمنصة، فإن القصف طال حياً سكنياً بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتل كل من:عبدو عبد الرحمن حسيب ،سلمى عبد الله محمد قاسم ،رزان عبدو عبد الرحمن ،ريان عبدو عبد الرحمن ،محمد عبدو عبد الرحمن ،كما أُصيب طفلان آخران من نفس العائلة، هما: رياض عبدو عبد الرحمن (11 عامًا) ،روبي عبدو عبد الرحمن (6 أعوام)
وأشارت المنصة إلى أن مليشيا الدعم السريع أطلقت خمس قذائف على الأقل باتجاه الأحياء الشرقية، سقطت إحداها على منزل الأسرة، ما أسفر عن مصرع الوالدين وثلاثة من أطفالهم، بينما نُقل الطفلان المصابان إلى المستشفى في حالة حرجة..
شوارع الأبيض
وتعيش مدينة الأبيض منذ أشهر تحت وطأة القصف المدفعي الذي تنفذه مليشيا الدعم السريع بشكل متقطع، مستهدفة أحياء مدنية في وضح النهار أو أثناء ساعات الليل، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، وتقييد حركة السكان داخل المدينة.
تقول نادين، وهي من سكان الأبيض:مواعيد القصف تتبدل ولا نستطيع التنبؤ بها لذلك، لا ننام في الفناء خشية أن تسقط علينا قذائف في منتصف الليل، حتى عندما نذهب إلى السوق لجلب الاحتياجات، نتحرك بخوف دائم من القصف.
وأضافت نادين أن الخوف أصبح جزءاً من الحياة اليومية، خاصة للأطفال الذين باتوا يستيقظون مفزوعين على صوت الانفجارات، في ظل غياب ملاجئ آمنة أو تدابير حماية للمدنيين.
وكان الجيش قد نجح في فبراير الماضي في فك الحصار عن مدينة الأبيض من خلال استعادة السيطرة على الطريق الرابط بين الأبيض وأم روابة والنيل الأبيض، ما أدى إلى تحسّن نسبي في الأوضاع الاقتصادية داخل المدينة، لكن ذلك لم يمنع المليشيا من مواصلة قصفها المدفعي.
الطيران المسيّر
ومنذ ابريل 2024، دخلت المسيّرات ساحة الحرب في السودان بقوة، حيث باتت مليشيا الدعم السريع تستخدمها بشكل متكرر لاستهداف مناطق خارج نطاق المعارك المباشرة، في أسلوب حربي جديد يُصنّف ضمن “الاستهداف الممنهج للبُنية التحتية والسكان المدنيين”.
وخلال الأشهر الماضية، استهدفت المسيّرات محطات كهرباء، سدوداً مائية، ومرافق خدمية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن ولايات بأكملها، كما حدث عقب قصف سد مروي اول امس الثلاثاء والذي تبنته مليشيا الجنجويد.
استهداف المدنيين
ما جرى في الدبة والأبيض هذا الأسبوع يعكس تطوراً خطيراً في مسار الحرب، حيث أصبحت المدن الآمنة والمنازل المأهولة أهدافاً مباشرة لطائرات دون طيار أو لقذائف مدفعية لا تميز بين هدف عسكري ومدني.
وفي هذا السياق، قال الناشط في مجال حقوق الإنسان، محمد الفاتح إدريس، إن استخدام الطيران المسيّر من قبل مليشيا الدعم السريع في استهداف مناطق مدنية يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، تتطلب تحركاً عاجلًا من المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان.
وأضاف الفاتح لـ”الكرامة”، أن “ما حدث في الدبة والأبيض من استهداف مباشر لمنازل مواطنين عزل، وأسفر عن مقتل أسر كاملة بينهم أطفال، يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، إذ أن الهجمات لم تقع بالصدفة، بل جاءت ضمن نمط واضح من الاستهداف الممنهج للمدنيين في مناطق لا تشهد مواجهات عسكرية مباشرة.”
وتابع: “نحن أمام وضع مأساوي، حيث تُستخدم تكنولوجيا الحرب الحديثة ضد سكان أبرياء، دون مراعاة للقانون الدولي الإنساني، وبدون أي إجراءات تحذيرية أو محاولات لتفادي الإصابات في صفوف المدنيين.”
ودعا الفاتح المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية إلى توثيق هذه الانتهاكات بشكل منهجي، والعمل على إحالة قادة المليشيا إلى محاكم دولية، مشيرًا إلى أن الإفلات من العقاب يشجّع على تكرار مثل هذه الجرائم.
وأكد في ختام حديثه أن “السكوت عن استهداف المدنيين بالطيران المسيّر يعني شرعنة للقتل من الجو، ولا بد من موقف حازم يوقف هذا الانحدار الأخلاقي والقانوني في مسار الحرب ..حسب تعبيره.






