“العفو الدولية” توثق لجرائم استعباد واعتداء جنسي ممنهجة ارتكبتها المليشيا..
“اغتصبونا جميعاً”… قصص مروعة من سجل الجنجويد الأسود …
استعباد جنسي للفتيات داخل منازل
في الخرطوم ودارفور
اغتصاب جماعي واختطاف وتعذيب جنسي في بيوت المليشيا..
اغتصاب 15 قاصرة بينهن فتاة عمرها 12 عاماً على يد الجنجويد
اعتداء جماعي على أم بعد انتزاع رضيعها بالقوة…
استعباد جنسي لامرأة في الخرطوم لمدة شهر داخل منزل خاص.
ربط فتاة بشجرة واغتصابها في نيالا، أمام آخرين من الجنود والمدنيين.
اغتصاب سيدة أمام زوجها وابنتها البالغة 12 عامًا.
صبي عمره 11 عامًا، تعرض للضرب حتى الموت أثناء محاولته الدفاع عن والدته ..
العفو الدولية: الدعم السريع استخدمت العنف الجنسي كسلاح ممنهج في الحرب
تقرير :رحمة عبدالمنعم
كشفت منظمة العفو الدولية، في تقرير مفصل وصادم، عن ارتكاب عناصر مليشيا الدعم السريع لانتهاكات مروعة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خلال الحرب المستعرة في السودان منذ أبريل 2023.
التقرير الذي جاء تحت عنوان “لقد اغتصبونا جميعًا : العنف الجنسي ضد النساء والفتيات في السودان”، وثّق شهادات مفجعة وأدلة دامغة تؤكد تعمّد استخدام العنف الجنسي كسلاح لإذلال المدنيين وإخضاع المجتمعات المحلية، وشمل التقرير روايات مروعة من نساء وفتيات تعرضن للاغتصاب الجماعي والعبودية الجنسية، في أربع ولايات سودانية على الأقل، أبرزها الخرطوم ودارفور.
اغتصاب جماعي
وروت منظمة العفو الدولية في تقريرها شهادات مفجعة لـ 36 امرأة وفتاة تعرضن لاعتداءات جنسية جماعية، بعضهن لم تتجاوز أعمارهن 15 عامًا، مؤكدة أن الجرائم شملت اغتصابًا جماعيًا لأم انتُزع رضيعها من بين ذراعيها، واستعبادًا جنسيًا لنساء داخل منازل خاصة في العاصمة الخرطوم، حيث تم احتجاز إحداهن لمدة شهر وتعرضت للاغتصاب بشكل يومي ،كما نقل التقرير حادثة مؤلمة لامرأة رُبطت إلى شجرة في نيالا بجنوب دارفور وتناوب على اغتصابها جنود من قوات الدعم السريع أمام أعين آخرين، في مشهد وصفت فيه الضحية ما جرى بأنه “أفظع يوم في حياتي”.
واشارت المنظمة ال إلى أن الجنود لم يخفوا جرائمهم، بل نفذوا الاعتداءات بحضور مدنيين، وداخل منازل الضحايا أو أمام أسرهن، ما يؤكد شعورهم بالإفلات من العقاب وعدم الخوف من أي رد فعل، وأوضحت شهادات أخرى أن ثلاث عناصر من الدعم السريع اغتصبوا سيدة أمام زوجها وابنتها البالغة من العمر 12 عامًا، كما أُجبرت ممرضة على علاج مصابين من جنود الدعم السريع قبل أن تُغتصب جماعيًا من قبل 13 جنديًا، ثم تُركت فاقدة للوعي.
العديد من الناجيات أشرن إلى أن الاغتصاب جاء نتيجة لاتهامهن بالانتماء للجيش السوداني، أو كعقوبة على عملهن في القطاع الطبي، إذ أكدت ممرضات تعرضهن للاعتداء بعد فشلهن في إنقاذ حياة مقاتلين جرحى.
وأورد التقرير حالة لصبي يبلغ من العمر 11 عامًا ضربه جندي حتى الموت أثناء محاولته إنقاذ والدته من محاولة اغتصاب.
روايات الضحايا
ويتضمن التقرير المؤلف من ثلاثين صفحة تحت عنوان “لقد اغتصبونا جميعًا” روايات لثلاثين ضحية، بعضهن قاصرات، ولأفراد في أسر الضحايا ،وبين الحالات التي عددها التقرير، وثقت منظمة العفو حالتي امرأتين تعرضتا للاستعباد الجنسي بعد احتجازهما في الخرطوم و”اغتصابهما في شكل يومي” طوال أسابيع عدة.
وروت ناجية (34 عاما) من حي جبرة جنوب الخرطوم، خطفها مقاتلون من الدعم السريع في 15 مايو 2023، أنها احتجزت لشهر و”تعرضت للاغتصاب في شكل شبه يومي”.
وقالت “أفرجوا عني بعد ثلاثين يوما حين صرت مريضة جدا”.
واحتجزت ضحية أخرى (27 عاما) لأيام داخل متجر قرب نقطة عسكرية، بعد اعتقالها وإبعادها من زوجها بالقوة.
وقال الزوج “كنت أسمع صراخ زوجتي فيما كانوا يغتصبونها كل يوم.،وكنت عاجزا تماما عن مساعدتها”.
وأفادت طواقم طبية متخصصة بأن مقاتلي الدعم السريع كانوا يغتصبون النساء في حال عجزن عن إنقاذ الجنود الجرحى.
التعذيب والقتل
وشملت الانتهاكات التي وثقها التقرير أيضًا أعمال تعذيب وحشية. فبالإضافة إلى الاغتصاب، تعرضت العديد من النساء للتعذيب بالسوائل الساخنة، واستخدام الشفرات الحادة لتهديد حياتهن ،هناك حالات أخرى تم فيها قتل الضحايا بعد تعرضهن لهذه الاعتداءات، وفي إحدى الحوادث، تعرض طفل يبلغ من العمر 11 عامًا للضرب حتى الموت على يد جنود الدعم السريع أثناء محاولته مساعدة والدته التي كانت تحت تهديد العنف.
الآثار الجسدية لهذه الجرائم كانت كارثية، حيث أفادت العديد من الضحايا بأنهن يعانين من آلام مستمرة في الكلى، اضطرابات في الدورة الشهرية، وصعوبة في المشي. وفيما يخص الآثار النفسية، فقد تحدثت العديد من الضحايا عن الصدمات النفسية العميقة التي خلفتها هذه الجرائم، حيث يعاني البعض من كوابيس وأزمات نفسية مستمرة. الأطفال الذين شهدوا هذه الجرائم، وخصوصًا الأطفال الذين رأوا اغتصاب أمهاتهم، يعانون أيضًا من صدمات نفسية شديدة.
مشكلات صحية
وعبّرت المنظمة عن أسفها إزاء ما وصفته بـ”رد فعل العالم المخزي”، حيث لم تتلق الضحايا الرعاية الطبية أو النفسية اللازمة، وعانين من مشكلات صحية خطيرة، فضلًا عن اضطرابات نفسية دائمة،وفي السياق ذاته، انتقد التقرير استمرار اشتراط استخدام “أورنيك 8” الطبي في حالات الاغتصاب، إضافة إلى القيود القانونية المرتبطة بخصوصية المحاكمات، والاختصاص المكاني، ما يعقّد سبل وصول الضحايا إلى العدالة. وأشارت المنظمة إلى أن القانون السوداني يمنع الإجهاض إلا في حالتين فقط: إنقاذ حياة الأم، أو في حال الحمل الناتج عن اغتصاب، بشرط ألا يتجاوز عمر الجنين 90 يومًا، وهو ما يصعّب حصول معظم الضحايا على الرعاية الضرورية.
وأكّدت المنظمة أن ما تم توثيقه هو مجرد “نقطة في بحر” الجرائم التي ارتكبت في الخفاء، وأن الدعم السريع ارتكب هذه الجرائم كجزء من استراتيجية مرعبة هدفها السيطرة الميدانية والسياسية على حساب كرامة وأجساد النساء السودانيات.
تحرك عاجل
من جانبه، قال ديبروز موشينا، مدير برنامج التأثير الإقليمي لحقوق الإنسان في منظمة العفو الدولية: “الاعتداءات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد النساء والفتيات في السودان هي انتهاكات مروعة تمثل أقصى درجات الإذلال والإهانة. يجب على المجتمع الدولي التحرك فورًا لوقف تدفق الأسلحة إلى السودان والضغط على القيادة العسكرية لإنهاء العنف الجنسي ومحاسبة الجناة”.
وشدد موشينا على أن هذه الانتهاكات تمثل جزءًا صغيرًا فقط من الجرائم التي ارتكبها الجنود، محذرًا من أن أي دولة تدعم قوات الدعم السريع، بما في ذلك تزويدها بالأسلحة، تشارك في هذه الفظائع. وأضاف موشينا أن هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين تعتبر “مخزية وجبانة”، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف تدفق الأسلحة إلى السودان وإيقاف هذه الجرائم الوحشية.





