بذلت جهوداً متعاظمة وغيرت الكثير من المفاهيم المغلوطة. الدبلوماسية.. معـركة كسب الرهــان..

بذلت جهوداً متعاظمة وغيرت الكثير من المفاهيم المغلوطة.
الدبلوماسية.. معـركة كسب الرهــان..

أحدثت اختراقات في جدار الأزمة، وقلبت الطاولة في وجه الميليشيا..

عززت من مشروعية السلطة الحاكمة، وحافظت على سيادة البلاد..

فضحت مؤامرات “عيال زائد”، ووضعت الإمارات في قفص الاتهام..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

مثلت حرب الخامس عشر من أبريل 2023م والتي تدخل اليوم عامها الثالث اختباراً حقيقياً للدبلوماسية السودانية وقدرتها على دعم وإسناد القوات المسلحة في الحرب الوجودية التي أشعلت فتيلها ميليشيا الدعم السريع مسنودة بمحاور إقليمية ودولية، وقد حققت الدبلوماسية الرسمية اختراقات مهمة في جدار الأزمة واستطاعت أن تقلب الطاولة في وجه الميليشيا المتمردة من خلال حراك مكوكي نفذته الحكومة ممثلة في القيادة العليا للدولة بالتعاون والتنسيق مع وزارة الخارجية.

دفع الله يبدأ الترحال:
وبعد أن امتصت القوات المسلحة الصدمة الأولى، وأفشلت مخطط ميليشيا الدعم السريع بالاستيلاء على السلطة، بدأت قيادة الدولة حراكاً دبلوماسياً متوازياً مع الحراك العسكري، فتمت تسمية السفير دفع الله الحاج علي الذي كان يتقلد وقتئذٍ منصب وكيل وزارة الخارجية، ليكون مبعوثاً خاصاً للسيد رئيس مجلس السيادة، فأمسك السفير دفع الله الحاج علي بعصا الترحال وجاب الأراضي شرقاً وغرباً متحركاً بين دول الجوار العربي والأفريقي، ووصل حتى تركيا، حيث وضع السفير دفع الله رؤساء الدول والحكومات ومسؤولي البلدان التي زارها في صورة حقيقة الأوضاع في السودان على خلفية تمرد ميليشيا الدعم السريع، معتبراً ما يحدث في السودان أمراً داخلياً وتمرداً من ميليشيا حاولت الاستيلاء على السلطة وتقويض نظام الحكم، وأن الدولة ماضية لوضع حد له حسب الإجراءات المعروفة في كل الدول، معارضاً بشدة أي جهود لتدويل الأزمة.
عقار والبرهان:
وبعد أن وضع السفير دفع الله الحاج علي عصا الترحال مبعوثاً خاصاً للسيد رئيس مجلس السيادة بدأ الفريق مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة جولة أخرى، وجاء بعده رئيس مجلس السيادة نفسه الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، حيث كانت هذه الزيارات التي شملت العديد من دول الجوار العربي والأفريقي والدول الصديقة والشقيقة بمثابة فرصة لاستعراض تطورات الأوضاع في السودان، والتشاور حول الجهود الرامية لتسوية الأزمة على النحو الذي يحافظ على سيادة ووحدة وتماسك السودان، ويصون مصالح شعبه، فضلا عن مناقشة سبل التعاون والتنسيق لدعم العلاقات الثنائية بين السودان وتلك الدول التي شملتها زيارات رئيس مجلس السيادة، ونائبه كلٌّ على حدا، وقد أكدت هذه الزيارات على مشروعية قيادة البلاد وإمساكها بزمام المبادرة في مختلف محاور وجبهات العمليات، ولعل أهم ثمرة لهذه التحركات كانت دعوة البرهان للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة على مدار عامين، والتي استغلها البرهان بذكاء مطالباً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي اعتبار قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها، “مجموعات إرهابية لحماية الشعب السوداني والمنطقة والعالم”.

انفتاح على العالم :
ولعبت وزارة الخارجية أدواراً متعاظمة في المرحلة التي تلت زيارات البرهان وعقار لعدد من الدول، حيث عقدت سفارات السودان بالخارج مؤتمرات صحفية ومنابر إعلامية عكست من خلالها حقيقة الأوضاع في البلاد، وكشفت المخطط الخبيث لتفتيت السودان وتمزيقه عبر ميليشيا الدعم السريع لصالح محاور إقليمية ودولية تطمع في خيرات وثروات السودان، وزاد وصول الدكتور علي يوسف الشريف إلى مقعد وزير الخارجية الجهود الناجحة كيل بعير من خلال استثمار علاقاته القديمة في بلاط الدبلوماسية فنجحت خطاه في تغيير الكثير من المفاهيم الخاطئة والمغلوطة، فترتب على ذلك انفتاح كبير للسودان على الخارج، فأصبحت بورتسودان قِبلةً لزيارة العديد من المسؤولين الدوليين كان أبرزهم السيدة ويبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي والبحر الأحمر، إضافة إلى رئيس مجلس السلم والأمن الأفريقي دكتور محمد جاد، ورئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد، وممثلي الأمين العام للأم المتحدة، وعدد من المبعوثين منهم الأمريكي والبريطاني وغيرهم إضافة إلى العديد من الوزراء والمسؤولين من روسيا، والسعودية، وغيرها من الدول.

فضح وتعرية الإمارات:
وتكللت كل هذه الجهود المتعاظمة التي بذلتها الدبلوماسية السودانية في تعرية وفضح مخططات ومؤامرات دولة الإمارات ومساعيها الرامية إلى تركيع السودان وتفتيته والاستيلاء على موارده، حيث نجح السودان في تقديم شكوى رسمية دفع بها إلى منضدة مجلس الأمن الدولي مسنودة بأدلة دامغة قالت بها جهات دولية بالإضافة إلى الأدلة والبراهين التي تم العثور عليها من أسلحة ومعدات وآليات ومستندات في ميادين القتال داخل السودان، وقبل أن يفيق ” عيال زايد” من صدمة شكوى السودان داخل مجلس الأمن فاجأتهم الحكومة السودانية بتقديم دعوى رسمية إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي في سابقة أدهشت العالم وكسرت قاعدة الشجب والإدانات إلى جرَّ الإمارات للمرة الأولى إلى قفص الاتهام، ليرفع السودان لواء العدالة ويقف بثبات وشموخ وإرادة في وجه العاصفة، فاتحاً الطريق لدول أخرى تتلوى من أذى وتآمر ” عيال زائد” لتنحو ذات النحو في القريب العاجل، وما أُخذ بالقوة لا يعود إلا بالقوة، وكرامة الشعوب فوق كل القيم.

خاتمة مهمة:
على كلٍّ هذا غيض من فيض دور متعاظم اضطلعت به الدبلوماسية السودانية خلال عامين من الحرب، نجحت خلالهما في تحييد الكثير من المواقف كان أهمها توجيه لكمة تأريخية في وجه الإمارات، وإفشال مخطط تحالف نبروبي للاعتراف بحكومتهم الموازية، وقطعاً ستستمر الجهود الدبلوماسية ليعود السودان إلى موقعه عضواً فاعلاً في الاتحاد الأفريقي الذي يسعى جاهداً لاستعادة دور السودان الطبيعي والطليعي، في انتظار خطوة من القيادة السودانية بتشكيل الحكومة المدنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top