المليشيا نفّذت حملة اغتيالات ونهب واسعة طالت المدنيين والمرافق الحيوية
مجزرة النهود .. تفاصيل مأساوية
التمرد يجتاح المدينة وينفذ حملة اغتيالات وسط المدنيين
مصادر محلية:مقتل مايزيد عن 230 مواطناً على يد الجنجويد
اطبأء السودان : تصفية أكثر من 100 شخصا بينهم 21 طفل و 15 إمرأة
اغتيال رموز دينية وأكاديمية في تصفيات ميدانية مروعة
اقتحام مقر ناظر قبائل حمر ونهب السوق والمؤسسات الحكومية
انهيار كامل للخدمات الطبية ونهب مستشفى النهود والإمدادات الدوائية
تقرير: رحمة عبدالمنعم
شهدت مدينة النهود بولاية غرب كردفان، امس وامس الاول الخميس، فصلاً جديداً من الفوضى والعنف بعد أن اجتاحت مليشيا الدعم السريع المدينة، ونفذت حملة اغتيالات واعتقالات ونهب منظم طالت المدنيين ومرافق حيوية، وسط ترويع واسع للسكان. وأسفرت العملية، بحسب مصادر ميدانية وشبكات طبية، عن مقتل أكثر من 100 شخص بينهم أطفال ونساء، وتدمير البنية الصحية للمدينة بالكامل، في مشهد وصفته المنظمات الملحلية بـ”المجزرة الإنسانية المروعة” وانتهاك فاضح لكل القيم والمواثيق الدولية.
مجزرة دموية
ونفّذت مليشيا الدعم السريع، صباح يومي الخميس والجمعة، حملة اغتيالات واعتقالات عشوائية بمدينة النهود بولاية غرب كردفان، بالتزامن مع موجة نهب وتخريب شملت الأحياء السكنية والمرافق العامة والخاصة، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والمصارف والمستشفيات.
وقالت لجان مقاومة النهود في بيان تلقته (الكرامة)، إن المدينة تعرضت لانتهاكات “فظيعة” منذ الساعات الأولى من صباح يوم الخميس، حيث اقتحمت مليشيا الدعم السريع الأحياء السكنية وشرعت في ترويع المواطنين العزّل، وارتكبت جرائم قتل بدم بارد بحق مدنيين أبرياء، دون ذنب سوى تمسكهم بكرامتهم ورفضهم مغادرة منازلهم أمام بطش القوة المهاجمة.
وأضاف البيان أن ما جرى في النهود “جريمة مكتملة الأركان ووصمة عار جديدة في جبين المليشيا، داعياً أبناء وبنات المدينة إلى توثيق الجرائم ورفض استمرار وجود الدعم السريع، ومؤكداً أن دماءنا ليست رخيصة ولن تمر هذه الجرائم دون محاسبة.
اغتيالات ميدانية
وأفاد شهود عيان لـ (الكرامة) أن مليشيا الدعم السريع قامت بتصفية العشرات من المواطنين ميدانياً، خاصة أولئك الذين رفضوا تسليم سياراتهم أو ممتلكاتهم، مشيرين إلى أن الحملة شملت أكثر من 33 شخصية بارزة في المدينة، بينهم دعاة وتجار وأكاديميون وإعلاميون.
وتأكدت أسماء عدد من أبرز الضحايا في مدينة النهود، من بينهم الشيخ أحمد النعمان، أحد أبرز الدعاة في المدينة، والتاجر المعروف الصادق الدخري، وعميد جامعة النهود الدكتور محمد المصباح، إضافة إلى الإعلامي بإذاعة بلادي الحسن فضل المولى.
وبحسب مصادر محلية، فإن المليشيا نفّذت عمليات تصفية طالت أكثر من 230 مواطنًا، بينهم 33 شخصية اجتماعية ودينية ورياضية، إلى جانب اعتقال عدد من الشباب وتعذيبهم بذريعة حيازتهم مبالغ مالية.
وأكد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي اغتيال مدير شرطة محاكم النهود، الرائد أحمد عبد الله، وزوجته، في عملية أثارت استنكارًا واسعًا في أوساط السكان.
نهب واسع
وتوسعت انتهاكات المليشيا لتشمل نهب مقر ناظر قبيلة حمر عبد القادر منعم منصور، حيث اقتحمته القوات وعبثت بمحتوياته وأتلفت أثاثه، كما نهبت سوق المدينة الرئيسي، والمقار الحكومية، ومقراً تابعاً لقوات الاحتياط، بالإضافة إلى عدد من المصارف، من بينها بنك الخرطوم.
وذكر شهود عيان أن المليشيا استولت على عدد كبير من سيارات المدنيين واقتحمت منازلهم، قبل أن تُشاهد أرتال من العربات التابعة لهم، وهي تغادر المدينة محمّلة بالمسروقات باتجاه ود بندة، الواقعة على حدود ولاية شمال دارفور، فيما توجهت مجموعات أخرى نحو مدينة الفولة، عاصمة الولاية الخاضعة لسيطرة المليشيا.
شبكة الأطباء
من جهتها، أصدرت شبكة أطباء السودان بياناً شديد اللهجة، وصفت فيه ما جرى بأنه “مجزرة إنسانية مروعة”، مؤكدة أن قوات الدعم السريع نفذت منذ مساء الأربعاء وحتى ظهر الخميس تصفيات جسدية لأكثر من 100 مدني، بينهم 21 طفلًا و15 امرأة.
وأشار البيان إلى أن القوات المهاجمة نهبت مستشفى النهود التعليمي، والإمدادات الطبية، ودمّرت عدداً من الصيدليات الخاصة، ما أدى إلى توقف شبه كامل للخدمات الصحية، وحرمان المئات من المرضى والمصابين من الرعاية الطبية الأساسية.
وحذرت الشبكة من ارتفاع متوقع في عدد الضحايا جراء استمرار أعمال العنف، وغياب الإسعافات الأولية والأدوية، مؤكدة أن الأرقام المعلنة لا تشمل العسكريين.
وطالبت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات وتأمين المساعدات الطبية للمنطقة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتُكبت بحق سكان النهود، والتي وصفتها بأنها تمثل “انتهاكًا فاضحاً لكل المواثيق الدولية والقيم الإنسانية.
جرائم ممنهجة
الحملة الأخيرة في مدينة النهود ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة من الانتهاكات التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع في ولايات السودان المختلفة، حيث بات واضحاً أن استراتيجية المليشيا تقوم على تفكيك البنية الاجتماعية والاقتصادية للمدن، عبر استهداف رموزها، ونهب مواردها، وترويع سكانها.
وتأتي هذه الجريمة في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تحول الحرب إلى إبادة جماعية بحق المدنيين في مناطق سيطرة المليشيا، وسط صمت دولي مريب، وتأخر استجابة المنظمات الإنسانية.
في ختام بيانها، دعت لجان مقاومة النهود إلى مقاومة ما أسمته “الاحتلال المليشياوي”، والعمل على توثيق الانتهاكات ومخاطبة المنظمات الحقوقية الدولية، مشددة على أن أرواح أهل النهود لن تكون مجرد أرقام تُنسى في تقارير المنظمات”، وأن معركة الكرامة مستمرة حتى يُحاسب الجناة، ويُستعاد الأمن والعدل في المدينة.






