المليشيا شنت هجوماً بمسيّرات انتحارية ، واستهدفت كسلا …
بورتسودان .. “تحت نيران الامارات”
بدعم إماراتي مباشر.. المليشيا تقصف بورتسودان بـ11 مسيّرة انتحارية
استهداف محطة الرادار في فلمينجو وقاعدة عثمان دقنة والمنشآت صعالاستراتيجية
الدفاعات الجوية تتعامل مع 11 مسيّرة وتسقط بعضها في البحر
الجيش يكشف محاولة تغطية على طائرة استراتيجية…
أضرار مادية محدودة وإصابات طفيفة في صفوف العاملين بالقاعدة
استئناف العمل مساءً فى مطار بورتسودان بعد إغلاق احترازي مؤقت
قائد المنطقة العسكرية : قادرون على التصدي لأي تهديد مماثل
الحكومة : الهجوم مدعوم من غرف تحكم في أبوظبي ويشكل عدواناً خارجياً
السعودية ومصر وقطر والاتحاد الافريقي يدينون هجمات المليشيا
تقرير: رحمة عبدالمنعم
في تصعيد خطير،قصفت مليشيا الدعم السريع صباح امس الأحد، مدينة بورتسودان ب11 طائرات مسيّرة انتحارية، في هجوم منسق ومدعوم تقنياً من دولة الإمارات، استهدف قاعدة عثمان دقنة الجوية وعدداً من المنشآت المدنية والمرافق الحيوية شرق البلاد.،الهجوم الذي يُعد الأول من نوعه على المدينة الساحلية التي تمثل المقر المؤقت للحكومة، فتح جبهة جديدة في الشرق، وأثار موجة إدانات إقليمية ودولية
طائرات مسيّرة
وشنت مليشيا الدعم السريع فجر أمس الأحد هجوماً على مدينة بورتسودان باستخدام طائرات مسيرة انتحارية، ما أسفر عن أضرار مادية في قاعدة عثمان دقنة الجوية وبعض المنشآت المدنية. وكشف قائد منطقة البحر الأحمر العسكرية، الفريق الركن محجوب بشرى، في تنوير قدمه امس في قاعة وزارة الخارجية للبعثات الدبلوماسية والقنصليةوممثلي المنظمات الدولية المعتمدة لدى السودان، تفاصيل دقيقة عن الهجوم، مبينًا أنه بدأ في الساعة الثالثة والنصف صباحاً واستمر حتى السابعة صباحاً، حيث أُطلقت 11 طائرة مسيّرة انتحارية استهدفت منشآت استراتيجية، من بينها محطة الرادار في فلمينقو ومحيط القاعدة الجوية.
وقال بشرى إن الدفاعات الجوية السودانية تصدت بكفاءة للهجوم، وأسقطت جزءًا من الطائرات في البحر الأحمر، بينما تمّت السيطرة على سبع مسيّرات أخرى.
وأوضح أن الطائرة المسيّرة التي استهدفت قاعدة عثمان دقنة كانت من نوع استراتيجي وأحدثت أضرارًا مادية محدودة دون تسجيل أي خسائر بشرية، باستثناء إصابات طفيفة وسط العاملين في القاعدة. ولفت إلى أن المليشيا سعت إلى التمويه عبر الطائرات الصغيرة للتغطية على الطائرة الكبيرة، مشيرًا إلى أن مطار بورتسودان أُغلق مؤقتًا كإجراء احترازي قبل أن يُستأنف العمل فيه لاحقًا.
ومن جهته، أصدر الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد ركن نبيل عبد الله، بيانًا أكد فيه أن الهجوم استهدف صباح الأحد قاعدة عثمان دقنة الجوية ومستودعًا للبضائع وعددًا من المنشآت المدنية بطائرات مسيّرة انتحارية، موضحًا أن الدفاعات الأرضية أسقطت عددًا من المسيرات، فيما تسببت أخرى في أضرار محدودة، أبرزها إصابة مخزن للذخيرة داخل القاعدة الجوية دون وقوع خسائر بشرية.
مطار كسلا
وعلى صعيد متصل، حاولت طائرة مسيّرة أخرى اطلقتها المليشيا تنفيذ هجوم ثانٍ على مطار كسلا في أقل من 24 ساعة، لكن الدفاعات الأرضية تصدت لها بنجاح. وذكرت مصادر عسكرية أن الطائرة كانت من طراز انتحاري، حلّقت في محيط مطار كسلا صباح الأحد، قبل أن يتم إسقاطها دون أن تُخلّف خسائر. وتوقعت المصادر اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية خلال الفترة المقبلة لحماية المطارات والمرافق المدنية من التهديدات المتزايدة.
وأفادت تقارير صحفية أن ميليشيا الدعم السريع نجحت في إدخال تعديلات تقنية على طائراتها المسيّرة بمساعدة خبراء أجانب، ما مكنها من زيادة مدى هذه الطائرات لتصل إلى مدن الشرق السوداني، ومنها بورتسودان وكسلا. وكشفت التقارير أن عمليات تطوير الطائرات جرت في منطقة “العطرون” بمحور الصحراء، حيث تم تجهيز الطائرات بمعدات متقدمة قبل تنفيذ الهجوم.
إدانات واسعة
وفي أول رد حكومي رسمي، أصدر وزير الثقافة والإعلام الناطق باسم الحكومة، خالد الأعيسر، بياناً شديد اللهجة، قال فيه :تعرضت مدينة بورتسودان صباح الأحد لهجوم غادر شنّته ميليشيا الدعم السريع الإجرامية، بمساندة داعميها. وقد استخدمت في الهجوم طائرات مسيّرة انتحارية شكّلت غطاءً لطائرة استراتيجية أخرى استهدفت قاعدة عثمان دقنة الجوية، ما أسفر عن أضرار مادية دون تسجيل خسائر في الأرواح.”
وأضاف البيان: إن هذا الاعتداء يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الحرب الجارية ليست مجرد تمرد داخلي، بل عدوان خارجي مكتمل الأركان تديره وتدعمه دولة الإمارات العربية المتحدة،وإن تزويد الميليشيا بطائرات مسيّرة متطورة تُدار من غرف تحكم في أبوظبي لا يهدد الأمن الوطني السوداني فقط، بل يمثل خطراً حقيقياً على الأمنين الإقليمي والدولي.
وأثار الهجوم موجة من الإدانات الإقليمية، حيث أدانت المملكة العربية السعودية بشدة استهداف المرافق الحيوية والبنية التحتية في بورتسودان وكسلا، معتبرةً ذلك تهديداً خطيراً للاستقرار الإقليمي والأمن العربي والأفريقي
كما أصدرت وزارة الخارجية القطرية بياناً دانت فيه بشدة الهجمات التي استهدفت المرافق المدنية في بورتسودان وكسلا، ووصفتها بأنها “أعمال منافية للقانون الدولي وتهديد لأمن المنطقة”،وجددت دولة قطر موقفها الداعم لوحدة السودان وسيادته.
وادانت مصر استهداف البنى الاساسية والمرافق الحيوية فى مدينتي بورتسودان وكسلا، وشددت على اهمية المحافظة على مقدرات الشعب السوداني ، وتحقيق تطلعاته فى التنمية والازدهار.
وانتقد الاتحاد الافريقي الهجوم بشدة واعتبره تصعيدا خطيرا للصراع الدائر وتهديدا مباشرا لحياة المدنيين ووصول المساعدات الانسانية والاستقرار الاقليمي..
استراتيجية مضادة
وقال الكاتب والمحلل السياسي ضياء الدين يلال، إن ما حدث من استهداف لمدينة بورتسودان بواسطة مسيّرات انتحارية من قِبل الميليشيا ليس مستغربًا، مشيرًا إلى أنه كلما ضعفت الميليشيا على الأرض، سارع كفيلها إلى تقديم دعم نوعي يرجّح كفتها في الميدان، تمهيدًا لفرض شروطها على طاولة تفاوض تسعى لجر الدولة إليها لفرض الاستسلام”.
وأكد يلال على ضرورة بناء استراتيجية مضادة شاملة، عسكرية وسياسية، تستبق تحركات الميليشيا وتربك حسابات داعميها، مشددًا في الوقت ذاته على أهمية التوقف عن إطلاق تطمينات غير واقعية للمواطنين، مثل الإعلان عن مواعيد حاسمة لانتهاء الحرب.






