قرار المقاطعة يشعل مواقع التواصل الإجتماعي ..
السودانيون فى “التايم لاين”.. ” “لاسلم الله الامارات”
مواطنون يوقفون أنشطتهم في الإمارات تحت شعار (السودان أولاً)..
حملة وطنية تتصدر التريند: مقاطعة شاملة للامارات يقودها السودانيون بالخارج..
رواد أعمال وإعلاميون يعلنون انسحابهم الكامل من السوق الإماراتي
منصات تعليمية سودانية تحظر مشاركة الإماراتيين: “لا مكان لمن دعم قتل شعبنا”
ناشطون: المقاطعة ليست سياسة بل كرامة وطنية لا تقبل المساومة
دعوات لتوسيع المقاطعة الاقتصادية لتشمل المنتجات والبضائع الإماراتية
الكرامة :رحمة عبدالمنعم
تحت وسم (السودان_أولاً).. ضجّت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بقرار المقاطعة الشاملة لدولة الإمارات، في ردٍ شعبي غير مسبوق على ما اعتُبر عدواناً سافراً على السودان ودعماً مباشراً للمليشيا المتمردة، تصدّر التايم لاين السوداني الغاضب موجة من المواقف الجريئة لرجال أعمال وأكاديميين ومبدعين قرروا قطع كل أشكال التعاون التجاري والأكاديمي مع الإمارات، مؤكدين أن الكرامة الوطنية لا تُقايض، وأن السودان ليس ساحة لتصفية الحسابات، وتبادل السودانيون فى التعبير عن غضبهم عبارة لاسلم الله الامارات”.
الغضب الشعبي
و شهدت مواقع التواصل الاجتماعي يوم امس الثلاثاء، انفجاراً في التفاعل، حيث تصدر وسم (#السودان_أولاً)و#مقاطعة_دولة_الإمارات) التريند السوداني، بعد إعلان عدد كبير من السودانيين المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة إيقاف أنشطتهم التجارية والتعليمية تماشياً مع قرار الحكومة بمقاطعة الإمارات، احتجاجاً على دعمها المستمر للمليشيا المتمردة التي تخوض حرباً شرسة ضد الدولة والشعب السوداني منذ أكثر من عامين ،وكذلك مشاركتها المباشرة في الحرب بإرسال مسيرات انتحارية ضربت البنية التحتية في المدينة الساحلية (بورتسودان)
ولم يأتِ هذا القرار الشعبي الجريء من فراغ، بل جاء تتويجاً لمرحلة طويلة من الترقب والصبر على ممارسات إماراتية وُصفت بـ”العدوانية”، شملت تمويلاً بالأسلحة والطائرات المسيّرة، وهو ما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين الأبرياء وتدمير ممنهج للبنية التحتية في العاصمة وولايات عدة.
السودان أولاً…
ومع الإعلان الرسمي عن مقاطعة الحكومة السودانية لدولة الامارات امس الثلاثاء، ضجّت صفحات الناشطين والصحفيين ورواد الأعمال السودانيين بمنشورات تتضمن قرارات انسحاب وإغلاق ومقاطعة نهائية لكل ما يربطهم اقتصادياً أو مهنياً بدولة الإمارات، التايم لاين السوداني على فيسبوك وتويتر بدا وكأنه ساحة مقاومة رقمية، توحّدت فيها الأصوات بمختلف الانتماءات السياسية والمناطقية خلف شعار واحد: “السودان ليس للبيع، والكرامة لا تُساوَم.”
وأعتبر عدد كبير من المغردين أن هذه المقاطعة تأخرت كثيراً، فيما أكد آخرون أن “الرد الشعبي” لا يقل أهمية عن الرد السياسي والعسكري، وأنه يشكّل سلاحاً من نوع آخر في معركة الكرامة والسيادة.
قرارات حاسمة
وكانت الناشطة ورائدة الأعمال الدكتورة شهد أيمن، صاحبة منصة Shosho Care Products، من أوائل من اتخذوا موقفاً عملياً بإعلان التوقف التام عن إرسال أي منتجات أو تقديم أي خدمات تصميم أو دعاية لعملاء داخل دولة الإمارات. وأعلنت في بيان نشرته على صفحتها:”تم إغلاق باب الطلبات للإمارات. الحصة وطن، ولا شغل مع دويلة الشر بعد اليوم. نحن أهل الكرامة.”
بدوره، أعلن المصور المحترف متوكل محمد حسين حسن إغلاق استوديوهاته في الإمارات، قائلاً: “لا يمكنني أن أواصل عملي في دولة تموّل قتل أهلي وتدمير بلدي ،قراري ليس سياسياً فقط، بل أخلاقي وإنساني أولاً.”
موقف أخلاقي
بدوره ،أعلن مصطفى يحي حامد، مدير منصة داد للتنمية والإرشاد، حظر دخول أي مشارك إماراتي إلى دوراته وبرامجه التوعوية. وقال في منشور صريح في منصة(أكس):
“نحن لا نفتح أبوابنا لمن ساهم في قتل أحلام أطفالنا وتفكيك دولتنا.،لا نريد اعتذاراً، نريد فقط أن يبتعدوا”
و حاز موقفه على إشادة واسعة من السودانيين الذين اعتبروه نموذجاً للموقف الوطني المسؤول، وكتب أحدهم: “مثل هذه المواقف تُكتب بحروف من نور في دفتر الثورة.”
وكتب الإعلامي عادل إبراهيم تغريدة حصدت آلاف الإعجابات على موقع (الفيسبوك):”أخيراً، الإمارات خسرت السودان، الصديق الذي لم يكن يوماً ضدها، لكنها اختارت الغدر والتآمر. والآن، بعد أن قطع السودان شعرة معاوية، ستدفع الإمارات ثمن خيانتها”
مشاعر وطنية
وشددت الناشطة هالة عبد العزيز الطاهر في منشور لاذع على رفضها الكامل لأي تطبيع أو تعامل مع الإمارات، مؤكدة أن تدخلاتها تندرج في إطار مشروع لتفتيت السودان وإخضاع قراره الوطني. وقالت:
“السودان ليس حديقة خلفية لأحد. سنفضح كل من تآمر علينا، ولن نغفر أبداً لمن استباح دمنا.”
ودونت المواطنة مشاعر بكري منشوراً مؤثراً على صفحتها بفيسبوك، جاء فيه:”نحن لا نملك شركات، ولا نعمل في التجارة، لكن نملك صوتاً وكرامة، وكل من وقف اليوم مقاطعاً ومعترضاً على جريمة الإمارات، هو عندي بمرتبة الشهيد الحي.”
التعليقات على منشورات المقاطعة كانت مليئة بروح التضامن والدعم، مع دعوات لتمديد الحملة لتشمل منتجات إماراتية وسلعاً يتم تصديرها إلى السودان، في إطار استراتيجية مقاومة اقتصادية شاملة.
استعادة للكرامة
ويرى مراقبون أن ما حدث يوم أمس الثلاثاء،لا يُعد مجرد تفاعل مع قرار رسمي، بل هو حالة وعي وطني متقدمة تؤكد أن الشعب السوداني، رغم ظروف الحرب والنزوح، ما زال حياً ومتقداً بوطنية جارفة، قادرة على فرز الصفوف وتمييز الصديق من العدو.
وان هاشتاق “السودان أولاً” أثبتت الكلمة لا تقل قوة عن الرصاصة، وأن المقاطعة ليست مجرد أداة ضغط، بل تعبير عن كرامة وطن تُنتهك ودماء تُسال ظلماً وعدواناً.
اليوم السودانيون يقولون بصوت واحد: لا مكان للتعامل مع من دمّر، لا مجال للشراكة مع من خان، و”السودان أولاً” ليست مجرد وسم، بل عقيدة وطنية راسخة.





