المسيرات تُشعل البحر الأحمر والنار تقترب من الهشيم .. استهداف بورتسودان .. الأمن الإقليمي في مهب الريح ..

المسيرات تُشعل البحر الأحمر والنار تقترب من الهشيم ..

استهداف بورتسودان .. الأمن الإقليمي في مهب الريح ..

الجيش يتماسك: تفكيك التمرد بحرفية رغم نيران الخارج..

إدانات عربية ودولية تفضح داعمي الحرب وتستنفر الإقليم والعالم..

صحفي مصري: البحر الأحمر منطقة حساسة والمليشيا تحاول الضغط للتفاوض..

تقرير : علم الدين عمر

في تصعيد غير مسبوق يُنذر بكارثة إقليمية ودولية غير مسبوقة إنتقلت الحرب علي السودان إلى سواحل البحر الأحمر بعد أن تعرضت مدينة بورتسودان لهجمات متواصلة بطائرات مسيرة طالت المطار ومنشآت مدنية حيوية.. هذا التحول الخطير لم يكن مجرد تطور ميداني في الحرب التي تشنها مليشيات الدعم السريع المتمردة بالوكالة عن دول ومنظمات ظاهرة وخفية بل إشارة واضحة على أن الصراع بات يهدد الأمن الإقليمي ويطرق أبواب المجتمع الدولي بما يحمله من إنعكاسات على الملاحة الدولية وأستقرار القرن الأفريقي والمنطقة بكاملها.

الهجمات التي شُنت على عدة مواقع ببورتسودان ومطار كسلا ومستودعات الوقود لا تملك قوات الدعم السريع المعزولة في غرب دارفور وبعض الجيوب المتفرقة والمشغولة بقضايا النهب والسرقة وتصفية الحسابات المناطقية القدرة الذاتية على تنفيذها ما يرجح بحسب فرضية دخول أطراف إقليمية كفاعلين مباشرين في الحرب ..

مراقبون عسكريون لفتوا إلي أن نوعية المسيرات ومدى دقتها يعكسان دعماً استخباراتياً ولوجستياً متطوراً وسط إشارات متكررة إلى دعم إماراتي لا سيما بعد رصد نشاط غير إعتيادي في قواعد مرتبطة بها على البحر الأحمر الأمر الذي دعا السودان لإعلان الإمارت دولة معتدية محتفظاً بحق الرد بما يكفل سيادته ..

فالضربات المفاجئة جاءت دون تحذير وأصابت مرافق يستخدمها نازحون ما ينبئ بنية واضحة لضرب العمق المدني والسيادي معاً..

أطراف الحرب الخارجية قررت الظهور..

وفيما كانت مليشيات الدعم السريع تتلقى الضربات من الجيش السوداني الذي حرر العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة وأجزاء واسعة من كردفان ودارفور إضافة لولايات الشرق والشمال وأحكم قبضته على طرق الإمداد جاء الهجوم بطائرات دون طيار كرسالة واضحة.. أطراف الحرب الخفية قررت الظهور.. هذه الإستهانة الخطيرة بخطورة الموقف تظهر عمق المخطط الذي يسعى إلى زعزعة السودان من الداخل وقطع شرايين تواصله مع العالم.

مراقب إقليمي لشؤون القرن الإفريقي قال إن “السكوت عن التصعيد في بورتسودان ليس تهاوناً فقط.. بل تفويض ضمني بتفجير الممر البحري الأهم في إفريقيا وهذا لن يقف عند حدود السودان.. بل سيمتد لدول الجوار وربما يجر تدخلات دولية مباشرة لحماية مصالحها في البحر الأحمر.
نائب رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم المصرية أحمد عزت يقول ل “لكرامة”:
في تقديري التصعيد الذي تقوم به مليشيا الدعم السريع بإستهداف مدينة بورتسودان بالطائرات المسيرة هو محاولة لخلط الأوراق وإظهار أنها لا تزال موجودة وقادرة علي مواصلة القتال ومناكفة الجيش في سيطرته علي المدن والولايات..
ويؤكد أن هناك داعمين إقليميين يزودونها بالمال والسلاح والدعم السياسي.. هو تصعيد يستهدف المنشأت المدنية ويظهر حقيقة نوايا هذه المليشيا التي تستهدف المدنيين ولا يهمها الخسائر في صفوف الشعب السوداني ولا يهمها ما يترتب علي الحرب في حياة السودانيين ..ويمضي عزت للقول : المليشيا تساوم الجيش علي ترتيبات ربما تكون خلال المرحلة القادمة وإرغامه علي التفاوض معها..وهي تحاول الضغط علي الأطراف الإقليمية من خلال التصعيد العسكري ..ويمضي للتأكيد علي أن الهجمات علي بورتسودان هي تهديد مباشر وخطير علي أمن البحر الأحمر وهو أصلاً يعاني وضعاً صعباً بسبب تصعيد الحوثيين علي الأراضي الفلسطينية المحتلة .. مشدداً علي أن الهجمات علي مدينة بورتسودان فى ساحل البحر من شأنها أن تزيد من التهديدات العسكرية في هذه المنطقة الحساسة ..
قناة السويس المصرية تعاني من وضع صعب بسبب هذا التصعيد .. مليشيا الدعم السريع تحاول من خلال هذه الورقة الضغط علي جميع الأطراف لتحسين ظروف التفاوض مع الجيش السوداني والدولة السودانية .. ولا أعتقد أن هذه الورقة ستستمر طويلاً مع تعهد الجيش السوداني بمواجهة هذه الهجمات.

طرق أبواب الجحيم ..العالم ينتفض..

الإدانات الإقليمية والدولية جاءت سريعة وواضحة فقد حذرت مصر من أن إستهداف البنية التحتية المدنية يقوض أي فرص للحل السياسي ويهدد بوقوع كارثة إنسانية غير مسبوقة. السعودية وصفت الهجوم بأنه “تهديد للأمن القومي العربي” فيما أكدت قطر على أن هذه الهجمات تمثل خرقاً للقانون الدولي ومصدراً لزعزعة إستقرار المنطقة بأسرها.
الجيش السوداني من جهته تعامل مع التطورات بحرفية عالية مُظهراً إلتزاماً واضحاً بتحييد التمرد والإحاطة بقضية الأطراف المتورطة معه وكشفها للعالم ملتزماً بمساره لحسم التمرد وإعادة الأمن إلى ربوع البلاد دون التفريط في السيادة أو الإنجراف خلف الإستفزازات”، مؤكداً على التعاون مع الحلفاء في التصدي لهذا التصعيد.

الجامعة العربية علي الخط..

في السياق دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى وقف فوري لإطلاق النار والإعتداء علي السودان محذراً من أن “مخططات إسقاط الدولة السودانية ستطال تداعياتها الإقليم بأسره”.

المؤشرات القادمة من شرق السودان تنذر بأن النار بدأت تقترب من الهشيم الإقليمي ، فكل أستهداف لبورتسودان هو أستهداف مباشر لممر إستراتيجي يربط آسيا بأفريقيا وأوروبا.. ويؤشر الى أن إستهداف السودان لم يعد هدفاً محلياً بقدر ما هو جزء من خريطة صراع أوسع ..وإذا لم يتم كبح هذا التصعيد فإن أبواب الجحيم ستُفتح على الجميع، بلا أستثناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top