هناك فرق
مني أبوزيد
المفعول لأجله..!
“*” نَحنُ نَحْتَكِم إلى هذا الوطن، ونَكتُب للتاريخ الذي لا يُغفل شَيئاً” .. الكاتبة ..!*
هل لنا بفاعل خيرٍ يدُلنا على منطقةٍ وسطى في فضاء التصنيف، يَلوذُ بها من يقول نقداً بكلمة حقٍ بشأن فعلٍ أو قولٍ قد يصدر عن أي أيقونة ثورية، أو أي سياسي معارض لحكم الكيزان، دون أن يتم تصنيفه بأنه من الفلول أو البلابسة، ودون أن يتم تصنيف نقده الموضوعي في شأن يخص وطنه بأنه قدحٌ في رمزٍ من رموز الثورة..؟
ما هو المعيار الذي ينبغي الاحتكام إليه في تصنيف الفعل الثوري، وبالتالي تقسيم الثوار إلى رموز ثورة، وثوار عاديين، و”ثوار ساكت”؟. هنالك، مثلاً، فنانات شعبيات – يطلق عليهن البعض لقب “قونات” – كُن شجاعات جداً في مواقفهن من حكومة الإنقاذ، وكُن باسلات جداً في وقفاتهن مع الثوار..!
هنالك فنانات خرجن على جماهيرهن بأغانٍ وطنية تدعم الثورة في عز جبروت نظام الإنقاذ. أي أنهن قد غامرن بمواقفهن السياسية الصارخة من حكومةٍ لم تسقط بعد وكان من المحتمل وقتها أن لا تطيح بها هذه الثورة، وكان من الجائز حينها أن تكبح هي جماح تلك الثورة..!
وكان من الممكن أن تبقى الإنقاذ بعد فشل الثورة عليها طويلاً، أن يبقى بطشها، أن تطالهن بعض شرورها. أليس كذلك؟. لكنهن رغم كل شيء فعلنها. فهل تم وضع أسمائهن – تبعاً لذلك – في خانة الممنوع من النقد، أو تم وضع أفعالهن – الخاطئة إن وجدت – في خانة الممنوع من الصرف..؟
ما هو مفهوم البطولة السياسية وما هي مقومات الأفعال الثورية، ثم ما هي موجبات الجدارة باستحقاقها، في ظل سيطرة أوهام النخبة – واستعلائية المثقفين – في مجتمعاتنا على هذا المعنى..؟
كانت حواء “الطقطاقة” – على سبيل المثال – تظهر عبر وسائل الإعلام وهي تسرد تاريخها الوطني الحافل فيتم حجبه خلف ذلك الإطار الهازل الذي كانت تُصِرْ برامج التلفزيون وحوارات الصحف على أن تحشر حضورها الإنساني داخله حشراً، ولو كانت كادراً شهيراً في حزبٍ سياسي لما فعلوا. إنه – بكل بساطة – استعلاء المثقف الذي يفكر ويحكم ويقرر إنابة عن الآخرين ..!
أشرتُ غير مرة إلى معاناة “الكاتب اللا منتمي” الذي كانت تعتبره حكومة الإنقاذ يسارياً حينما ينتقدها، والذي كانت تعتبره المعارضة “يمينياً” عندما ينتقدها. وكيف أنه قد ظب يدفع – غالياً – أثمان مواقفه المبدئية ورؤيته المتماسكة – لذاته أولاً ثم لمختلف القضايا والمواقف السياسية من حوله – بعد مجيء الثورة وبعد اندلاع الحرب..!
في ظل هذه الحرب أخذت حكاية التصنيف على أساس التأييد أو النقد بُعداً جديداً، حيث يكادُ أن يَعبُر بك من يقوم تصنيفك من خلفاء الثورة إلى ضفاف الازدراء الفكري والاتهام بالبلبسة، فقط لأنك تسمى بعض الأشياء مثل الخيانة والعمالة بمسمياتها..!
وهو شأن يواكب موضة الاستعلاء الثوري المذكورة آنفاً، إنه وهم المثقف الذي يسعى إلى تنصيب نفسه وصياً على الحرية والثورة، أو رسولاً للحقيقة، أو قائداً للمجتمع، أو قاضياً بالعدالة ..!
حسناً، ما هو المطلوب؟. أن لا يعود حكم الإخوان بعد انتهاء هذه الحرب، أن لا يكون هذا الشعب مكرهاً على الدوران حول أصنام الإنقاذ؟. جميل جداً، ولكن ما الذي قد يستفيده ذات الشعب من صناعة أصنام جديدة!.
munaabuzaid2@gmail.com






