(القومة للسودان)
كهرباء وحدة المسلمية
بقلم / جمال العامري
نبحث من سنوات خلت عن استقامة ظل البلاد وتظل معضلة العود المعوج معادلة تهزم كل المحاولات وتغتال كل الفرص وتفرض على محيط البلاد دوامة الفشل .
مشكلتنا الحقيقية اننا (وان لم أكن أعني الكل ولكن السواد الاعظم) لا نعامل بلدنا بحب نتعامل مع الوطن من منطلقات المصالح الفردية والأنية لا نقدم الجماعة على فرد نسعى دوما للطرق الوعرة والمتعرجة (الغاية تبرر الوسيلة) ولعمري تلك افة أشد فتكا بالبلاد من كل الملايش والمرتزقة والعملاء.
انقطع التيار الكهربائي عن ولاية الجزيرة بعد حريق شب في إحدى المحطات مما ادخل غالبية المنطقة في اظلام تام ، على اثره تمت العديد من التحركات لعمل معالجات شملت أجزاءا من ضمنها مدينة الحصاحيصا وظلت العديد من المناطق تحت مظلة الوعود المتكررة الكذوبة التي تفضحها الايام (او كما يقال المتغطي بالايام عريان).
مدينة “المسلمية ودنوة” التي تمثل عرق تاريخي ضارب القدم في أرض السودان المسلمية بت مسميس .. كبري المسلمية .. بوابة المسلمية بالشقيقة مصر ظلت المسلمية وأكثر من ثمانون قرية وكمبو يتبعون الي وحدتها الادارية يعيشون في ظلام تام وتعطلت سبل الحياة بهم والشهر الثالث يطرق ابوابهم وجيوش الذباب تهاجمهم نهارا ومعارك الطحن تدور ليلا مع البعوض وارتال من الحشرات المتنوعة منها السام ومنها الحارق وغيرها و ولاة الأمر يتقلبون في نعيم الخدمات ناسين (كلكم راعي وكلكم مسؤل عن رعيته) وانا غاب الحساب في دنيا المظالم بالتأكيد لن يضيع عند علام الغيوب .
اول الصدمات كانت حين ذهاب وفد لمقابلة إدارة الكهرباء للوقوف على حجم المشكلة وبث شكوى منطقة تمثل قسما يعتبر الأكبر بمشروع الجزيرة مساحة وإنتاجا، وتمثل أكبر سوق للمحاصيل بولاية الجزيرة وتمثل شريان حقيقي لتغذية اقتصاد الدولة .
ولا ادل على ذلك من تجمع أكثر من أربعين مندوبا وهم يحدوهم الأمل لسماع كلمات طيبات تنير ظلام دروبهم وتزيل كدرهم او تدلهم على الباب الأوسع ولكنهم إصطدموا بمهندس متعجرف جاهل بمهام عمله ويفتقر لدورات تدريبية في التعامل مع الجمهور ورضا العميل وقاعدة الزبون حيث ابدى سلوكا ابسط ما يمكن وصفه بالتخلف والغباء الوظيفي .
ولكن الجميل في الموضوع ان الوفد كان يملك ثقافة عالية غائبة عن موظف يمثل دولة فتوجهوا الي إدراة المحلية والأجهزة الأمنية والتي وجدوا منها رحابة الصدر وحسن الاستماع وطيب الوعود كما عملوا على تقريب المسافات بحنكة واقتدار .
الكل يعلم أن البلاد عامة تمر بظروف عصيبة وعصية وصعبة والجميع يقدر حجم الخراب والدمار واستمرار القتال ولكن نعي أيضا ان لابد من وجود يد تبني وأخرى تحمل السلاح .
وهناك ابعاد أخرى قد لا تكون مرئية وهي استمرار انقطاع التيار الكهربائي يسهم في تدني الإنتاجية الزراعية فغالبية الأسرة المنتجة والتي تعمل في قطاع الزراعة بالمنطقة تحدت صعوبة التحضيرات وغلاء الأسعار وانعدام البزور و الأسمدة وقلة الماء وعدم نظافة الترع والعطش وزرعت مساحات شاسعة واسعة وبدأ الانتعاش باديا على قطاعات واسعة بالقسم و أصبح كل ذلك مهددا بعد سقوط المئات منهم تحت نيران الحميات والاسهالات الوبائية حيث كان الكهرباء تمثل خط الحماية الأول بطرد الذباب والباعوض الليلي و النهاري المسبب لحمي الضنك حيث انتشرت هذه الامراض في هذه الايام مما اسهم في انخفاض تردد تلك الأسر على حواشات المشروع الأمر الذي يهدد الإنتاجية العامة للمشروع في بعد خفي قد تظهر نتائج في النهايات ونحصد الندم .
وكذلك الحصاد الأكاديمي حيث تستعد الولاية لثلاثة امتحانات متوالية بداية بمرحلة الأساس في الأيام المقبلة وتليها الشهادة المتوسطة وتليها الشهادة الثانوية حيث تعاني الأسر مرارات عديدة حيث فشلت الاغلبية في توفير لمبات الشحن لابناءهم وكانَوا عن حمايتهم من الأمراض أعجز وعن تغذيتهم وعلاجهم أشد عجزا فهل هناك امر من فقد الكادر البشري وهل من مرارات أشد فتكا ان ترى ذريتك وهي تتخبط في ظلام دامس وهم وسط نور المعرفة؟؟ .
وقد صادفني مقال للكاتب صبري الشهير بود العيكوره أورد منه الفقرة التالية بلا تعديل واكتفي بفقر فاهي دهشة وتعجبا وانا أسأل نفسي كيف سوف تدار هذه البلاد وسط هذه الازمات بمثل تلك العقليات ، حيث كتب ما بين القوسين (توجه وفد بالأمس وقابل والي الجزيرة الأستاذ الطاهر الخير الذي لم تكن إجابته في مقام الكرسي الذي يجلس عليه فلم يجدوا عنده إلا جملة (ما عندي ليكم حاجة)..
و (ناشدت ناس الكهرباء)
و (الناس ديل شغالين)!
لم يُكلِّف نفسه أن (يرفع السماعة) أمامهم ولو على سبيل المواساة والمجاملة
على إدارة الكهرباء بولايته للإستفسار كأضعف ما يمكن عمله أمام الوفد
نعم هذا هو الوالي (يتنصّل) عن أبسط مسؤلياته أمام الغلابة من رعيته
(ما عندي ليكم حاجة) !!
أفضل ما وجده في مخزونه اللغوي ساعتئذ
فلمن يلجأ سكان تلك القرى طالما أن هذا هو الوالي
بينما كان مدير الأمن بمحلية الحصاحيصا أكثر حصافة وحنكة منه ؟
فلمن المُشتكي ومن يصلح الملحُ إذا الملحُ فسد بولاية الجزيرة
هذه مأساة قري بسيطة بمحلية الحصاحيصا وهذا رد والٍ عاجزٍ (نايم في العسل) وما أكثر ما كتبنا عنه .
فلا تظلموا أهلنا يا هؤلاء
إعدلوا فالعدل في الظلم إنصاف
لك الله يا محليتنا الصابرة الحصاحيصا..
انتهى ما بين القوسين وما سطره الأخ صبري ولم ينتهي صراع التعجب والدهشة و إنعقاد الحاجبين لكل من صادفه المقال فهل سيظل الظلم هو المظلة لكل محتاج .
المسلمية وقراها هي فقط مثال مصغر لعشرات المناطق التي تقع في ظل الظلم ولم تجد من يعبر عنها ولا ازيد .
هذه شكوانا عبر السطور نحملها الي عين كل مسؤل يقرأ فنحن نريد لبلادنا التقدم والتوحد ونبذ الخلافات و السير قدما الي الامام فهل من مَستجيب ام تكون النيران الصديقة أشد فتكا بالشعب من الملايش والعملاء؟؟ .
كهرباء المسلمية لا بد تعود نقطة سطر جديد .
*ولنا وعودة بإذن الله*




