هاجمها تحالف ” الحلو – دقلو” ليومين متتاليين وأسقط ضحايا..
الدلنج.. خطوط النار المفتوحة..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
قصف دموي جديد للمتمردين، يحصد أرواح مدنيين بينهم أطفال ومرضى..
مخاوف من كارثة إنسانية وشيكة في ظل الحصار وشحّ الغذاء والدواء..
الوالي: ندعو المجتمع الدولي لكسر صمته ومساءلة مرتكبي الجرائم..
استيقظت مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان على مدار اليومين الماضيين على فاجعة جديدة، إذ استُشهد أكثر من عشرة مدنيين وأُصيب العشرات، بعضهم في حالات حرجة، جراء قصف مدفعي شنّته ميليشيا الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية – جناح عبد العزيز الحلو خلال يومين متتاليين، مستهدفاً عدداً من أحياء المدينة وسوقها ومستشفاها التعليمي، في مشهد يشي بتعمد واضح لإيقاع أكبر قدر من الأذى بالمدنيين العزّل.
استهداف مدفعي ممنهج:
وبحسب إفادات شهود عيان تحدثوا للكرامة من مدينة الدلنج، فقد جاء القصف من ثلاثة محاور رئيسة “الشرقي والغربي والشمالي الغربي” واستخدم المتمردون في هجومهم المدفعية الثقيلة التي أطلقت أكثر من ستين دانة، أحدثت حالة من الرعب والفزع وسط السكان، ولم يسلم المستشفى التعليمي من نيران القصف، حيث سقطت القذائف داخل ساحاته، ومَّرت بعض أقسامه كقسم الآشعة، وقد امتزجت أصوات الانفجارات بصراخ الجرحى الذين كانوا يُنقلون بالأيدي لغياب سيارات الإسعاف والمعدات الطبية، وقال أحد الشهود إن النساء والأطفال والمسنين كانوا أكثر الضحايا، فيما وصف آخر المشهد في السوق بأنه “مجزرة مفتوحة”، بعد أن تركت القذائف أثاراً في بعض المحال التجارية، وسط انعدام شبه تام للمستلزمات الطبية والإمدادات التي انقطعت منذ فترة طويلة بسبب الحصار، وأكد شهود آخرون أن استهداف المرافق الصحية والأسواق والأحياء السكنية لا يمكن تفسيره إلا باعتباره استهدافاً ممنهجاً للمدنيين، في انتهاك صارخ لكل الأعراف الإنسانية والقوانين الدولية.
الهجوم مراراً وتكراراً:
ولم تكن هذه المأساة الأولى التي تعيشها الدلنج، فقد تحوّلت المدينة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023م إلى هدف دائم للهجمات المتكررة من الحركة الشعبية وميليشيا الدعم السريع، فبينما تصدت المدينة في وقت سابق لهجوم انفرادي من الميليشيا، واجهت لاحقاً هجوماً مزدوجاً جمع القوتين معاً ” الميليشيا والجيش الشعبي التابع لحركة الحلو، بل شهدت الدلنج مفارقة نادرة حين تعاونت قوات من الحركة الشعبية نفسها مع الجيش السوداني لصدّ هجوم آخر لميليشيا الدعم السريع على تخوم المدينة.
أهمية الدلنج الاستراتيجية:
تكتسب الدلنج أهمية استراتيجية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية بالغة، إذ تقع عند نقطة تماس مباشرة مع مناطق سيطرة قوات الحركة الشعبية بقيادة الحلو، كما أنها ظلت محاصَرة لأكثر من عامين بين كماشة مزدوجة، ميليشيا الدعم السريع المتمركزة شمالاً في الدبيبات، وقوات الحركة الشعبية جنوباً عند حجر الجواد، وتُعد المدينة شريان تواصل بين ولايات جنوب وشمال وغرب كردفان، ومركزاً حيوياً للتجارة والزراعة بفضل مشاريع هبيلا وأسواق الماشية النشطة كسوق الحاجز، فضلاً عن مكانتها العلمية والثقافية باحتضانها جامعة الدلنج، إضافةً إلى تنوعها الاجتماعي الذي يجسد فسيفساء السودان في أبهى صورها.
إدانة ودعوة للتحرك:
ودان الي جنوب كردفان محمد إبراهيم عبدالكريم القصف بأشد العبارات، واصفاً إياه بأنه “جريمة حرب تضاف إلى سجل الميليشيا الإرهابية”، مؤكداً أن حكومته تتابع الموقف الميداني بالتنسيق مع القوات المسلحة لتأمين المدينة ومحيطها، ودعا الوالي المجتمع الدولي إلى كسر صمته المخزي ومساءلة مرتكبي هذه الجرائم، مشيراً إلى أن استهداف المستشفيات والأسواق يعكس الوجه الحقيقي لتلك الجماعات التي لا تفرّق بين مريض ومقاتل، وأوضح أن حكومته شرعت في توثيق كل الانتهاكات تمهيداً لرفعها إلى الجهات العدلية المحلية والإقليمية والدولية، مؤكداً أن القوات المسلحة تتعامل بحزم مع مصادر النيران وسترد بقوة على هذا العدوان الغادر.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. يتّضح من هذا القصف الجديد الذي استهدف مدينة الدلنج ليومين متتاليين أن تحالف “الحلو – دقلو” ماضٍ في استراتيجيته القائمة على استهداف المدنيين العزّل في مدن جنوب كردفان، وأن مدينة الدلنج باتت على خط النار المفتوح في حرب لم تترك للإنسان السوداني سوى الرماد والدموع، ويرى مراقبون أن استمرار هذا القصف العشوائي ينذر بكارثة إنسانية وشيكة في ظل الحصار الطويل وتدهور الأوضاع الصحية وشحّ الغذاء والدواء، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً من الدولة والمجتمع الدولي قبل أن تتحول الدلنج وكادقلي إلى مسرح جديد لمأساة إنسانية أشدّ فداحة.





