آلاف المدنيين في شمال دارفور محاصرين بلا مساعدات.. “تقرير أوتشا”…قلق أممي.. الكرامة: رحمة عبدالمنعم

آلاف المدنيين في شمال دارفور محاصرين بلا مساعدات..

“تقرير أوتشا”…قلق أممي..
الكرامة: رحمة عبدالمنعم

” 2000″ أسرة تعاني في “كرنوي” و”أم برو” وانقطاع شبه كامل للمساعدات

تصاعُد الحرب في شمال دارفور يعزل الآلاف ويغلق ممرات الإغاثة

نزوح “3000” شخصاً من كادوقلي والدلنج خلال”5″ أيام

مجاعة في كادوقلي ومستويات سوء تغذية خطيرة في الدلنج

الأمم المتحدة قدّرت الحوجة ب “2.9” مليار دولار لإغاثة المتضرّرين

عاملون بالمنظّمات: فجوة كبيرة لتقليص الاستجابة الدولية

في ظل تصاعُد حدة الحرب في إقليمي كردفان ودارفور ، تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان بوتيرة مقلقة، حيث يجد آلاف المدنيين أنفسهم محاصرين بلا غذاء أو دواء أو ممرات آمنة للنجاة، وفي تحذير جديد يعكس عمق المأساة، أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن قلقه البالغ إزاء أوضاع آلاف الأسر في ولاية شمال دارفور، التي انقطعت عنها المساعدات الإنسانية نتيجة استمرار القتال، في وقت تتزايد فيه مؤشرات الجوع والنزوح، وتتآكل فيه قدرة الاستجابة الإنسانية بفعل نقص التمويل وتعقيدات الوصول.

قلق أممي
وأعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن قلقه البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعيشها آلاف المدنيين في ولاية شمال دارفور، في ظل انقطاع شبه كامل للمساعدات الإنسانية، نتيجة تصاعُد العمليات العسكرية واتساع رقعة الحرب، الأمر الذي فاقم معاناة السكان وهدّد حياتهم بشكل مباشر.
وقال مكتب أوتشا، في بيان صدر الخميس، إن شركاء محليين أفادوا بأن ما لا يقل عن “2000” أسرة باتت محاصرة في منطقتي كرنوي وأم برو شمال غرب الولاية، بالتزامن مع اشتداد القتال في محيطهما، مشيراً إلى أن العنف الدائر يعيق بشكل حاد وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، بما في ذلك الغذاء والدواء والمياه.
وأوضح المكتب أن الوضع في إقليم كردفان لا يقل خطورة، حيث لا تزال الحرب تدفع بموجات جديدة من النزوح، لافتاً إلى تقديرات المنظمة الدولية للهجرة التي تشير إلى نزوح نحو “3000” شخص خلال الفترة من 15 إلى 19 يناير من مدينتي كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان، توجه بعضهم إلى ولاية النيل الأبيض، بحثًا عن الحد الأدنى من الأمان.
حصار خانق
وأكدت أوتشا أن مدينتي كادوقلي والدلنج ما زالتا تخضعان لحصار خانق، في ظل استمرار المواجهات، ما أدى إلى تفاقم مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد، وأضاف أن ظروف المجاعة تم تأكيدها في كادوقلي، فيما تسجل الدلنج مستويات جوع مماثلة، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق إذا لم يتم التدخل العاجل.
وفي هذا السياق، دعا مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية جميع أطراف الحرب إلى الالتزام الفوري بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ومستدام ودون عوائق، مشدداً على أن استهداف أو عرقلة العمل الإنساني يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي.
وأشار المكتب إلى وصول نحو 2000 نازح من إقليم كردفان إلى مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، ما أدى إلى زيادة الضغط على الخدمات الأساسية المنهكة أصلاً، خاصة في ظل وجود نحو “19,500” نازح سبق أن وصلوا إلى المنطقة نفسها حتى نهاية أكتوبر 2025.
ورغم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة وشركاؤها لتوفير الغذاء والخيام وخدمات المياه والصرف الصحي، إلا أن أوتشا أقرّت بوجود تحديات كبيرة، على رأسها النقص الحاد في التمويل. وأوضحت أن خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية للسودان تتطلب تمويلًا قدره 2.9 مليار دولار للوصول إلى أكثر من 20 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة.
تفاقُم الأوضاع
من جانبهم، عبّر عاملون في المجال الإنساني عن قلقهم العميق من تفاقم الأوضاع،وقال أحد العاملين الإنسانيين في تصريح لـ (الكرامة):نواجه صعوبات غير مسبوقة في الوصول إلى المدنيين المحاصرين، فالممرّات الإنسانية غير آمنة، والاحتياجات تفوق بكثير الإمكانيات المتاحة، هناك أسر لم تتلقَ أي مساعدات منذ أشهر، وبعضها يعتمد على مصادر غير آمنة للبقاء.
وأضافت عاملة إغاثة أخرى الأطفال والنساء هم الأكثر تضرّراً، ومع استمرار الحصار ونقص الغذاء، نخشى من ارتفاع معدلات سوء التغذية والوفيات، ما لم يتم توفير تمويل عاجل وضمان وصول المساعدات دون قيود.
ويأتي هذا التحذير الأممي في وقت تتسع فيه رقعة الحرب في كردفان ودارفور، وسط تراجع كبير في قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة، ما يضع ملايين المدنيين أمام مستقبل بالغ القسوة، في انتظار تحرك دولي فاعل يوقف نزيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة.
الانتهاكات الجسيمة
وتعكس هذه المعطيات الإنسانية المتدهورة نمطاً متكرراً من الانتهاكات الجسيمة، حيث تشير الوقائع الميدانية وتقارير المنظمات الأممية إلى أن مليشيا الدعم السريع تنتهج سياسة التجويع كسلاح من أسلحة الحرب، عبر فرض الحصار، وعرقلة وصول المساعدات، واستهداف المدنيين، وقد سجّلت هذه الممارسات إدانة واسعة بسبب دورها المباشر في تشريد السكان وتجويعهم في أجزاء واسعة من إقليمي كردفان ودارفور، في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ما يفاقم معاناة المدنيين ويضع الملايين أمام خطر الجوع والموت، في حرب يدفع المدنيون كلفتها الأعلى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top