سجل ارتفاعاً كبيراً حسب تقرير الإحصاء
“التضخم”.. قفزة جديدة
جهود حكومية لمحاصرته.. معالجات اقتصادية
الأغذية والمشروبات تستنزف الدخل..663″ سلعة استهلاكية
خبير : البلاد تواجه ما يُعرّف بـ”تضخم الحرب”
تقرير: محمد جمال قندول
زيادة جديدة في معدل التضخم في البلاد، وذلك وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء، الذي كشف عن قفزة جديدة في معدل التضخم السنوي لشهر يونيو الماضي، والذي سجل 51.28% مقارنة بـ 44.50% في مايو.
ويتزامن ذلك مع التطورات الاقتصادية الأخيرة، وتراجع قيمة الجنيه، وهو ما رسم واقعاً صعباً على السودانيين.
الريف
وتبذل الحكومة جهوداً كبيرة لمحاصرة التضخم وإيجاد معالجات اقتصادية، ولكن خطواتها كالمضي في حقل من الألغام، لا سيما وأن البلاد لا تزال تعيش أهوال الحرب في بعض أقاليمها، كما أن الولايات التي تحررت تعاني من الدمار الذي خلفته مليشيات آل دقلو الإرهابية، التي استهدفت البنية التحتية بصورة ممنهجة.
وبحسب بيان الجهاز المركزي للإحصاء، فإن معدل التضخم بالمناطق الحضرية ارتفع إلى 51.81% في يونيو مقارنة بـ 41.11% في مايو، بينما سجل الريف 51.06% مقارنة بـ 46.83% في الشهر السابق، وذلك بقياس أسعار 663 سلعة استهلاكية، تتصدرها الأغذية والمشروبات التي تستنزف 52.89% من دخل السودانيين.
وفيما يلي الولايات، وبحسب بيان الجهاز المركزي للإحصاء، فإن ولاية شمال كردفان سجلت أعلى زيادة في معدل التضخم بنسبة 29.09%، ثم ولاية البحر الأحمر بنسبة 27.53%، وفي المقابل سجلت ولاية غرب كردفان أدنى زيادة بنسبة 1.07%.
وكذلك تراجع معدل التضخم في ولاية نهر النيل بنسبة 38.20%، وشمال دارفور بنسبة 21.42%، وجنوب كردفان بنسبة 7.43%، بينما ارتفع في بقية الولايات.
ومنذ الخامس عشر من أبريل 2023 تمردت مليشيا الدعم السريع على الدولة في محاولة منها لابتلاع الدولة، غير أن يقظة القوات المسلحة والقوات المساندة كانت الفيصل في إجهاض أحلام آل دقلو وداعميهم.
المشاريع
ويرى الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي بأن التضخم ظاهرة طبيعية في أي اقتصاد، حيث يُنذر ارتفاعه فوق معدل 10% بتدهور الأحوال الاقتصادية والمعيشية، لكن أسبابه ليست خارجية فقط، ففي حالة السودان تبدو أزمة التضخم أزمة هيكلية، وتضرب بجذورها في قلب الاقتصاد السوداني، ولا يبدو لها علاج ناجع حتى الآن.
وتابع فتحي بأن العلاجات والأدوية المُرّة التي تجرّعها الاقتصاد، ومعه المجتمع السوداني كله، تحت وطأة سياسات صندوق النقد الدولي والقرارات المتعثرة لإدارة الاقتصاد، لا يمكن أن تشفي الاقتصاد السوداني من أمراضه المزمنة، وليس التعويم وانخفاض قيمة العملة إلا أعراضاً جانبية للاقتصاد المُعتل الذي يصارع الموت منذ سنين.
وبحسب الخبير والمحلل الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي، فإن البلاد تعيش ما يُعرّف بـ”التضخم وقت الحرب”، حيث إنه الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات نتيجة لاضطراب سلاسل الإمداد، وتدمير البنية التحتية، وزيادة الإنفاق العسكري، ولجوء الحكومة إلى طباعة النقود.
وتؤدي هذه الظروف إلى تراجع حاد في القوة الشرائية للمواطنين.
وأضاف محدثي بأن الاقتصاد السوداني تحول إلى اقتصاد حرب، وباتت الأولوية فيه لتأمين المواد الأساسية كالوقود والغذاء، وسط تراجع في نشاط العديد من القطاعات الإنتاجية، إلا أن هذا الاقتصاد تفادى الانهيار.
ويشير فتحي إلى أن ضعف الإنتاج المحلي بسبب الحرب زاد الحاجة إلى الواردات، بالإضافة إلى تمويل العجز من خلال طباعة النقود، دون وجود إنتاج يغطي الكتلة النقدية الجديدة، بالإضافة إلى رفع أسعار المحروقات دون خطط بديلة، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وعدم تفعيل القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة، وزيادة الاعتماد على الاستيراد، ما فاقم العجز التجاري، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، ويحتاج الاقتصاد السوداني إلى استراتيجية طويلة الأمد لضمان استقرار الأسعار وتعزيز النمو، والحل يبقى في تنشيط القطاعات الإنتاجية، وضبط السوق، وتحقيق استقرار نقدي مستدام، حتى يتمكن الاقتصاد السوداني من استعادة عافيته تدريجياً.
ووفقاً للخبير والمحلل الاقتصادي د. هيثم، فإن الجبايات الحكومية المتعددة والمنظمة، والتي حلت محل النظام الضريبي العادل، ساهمت في زيادة معدل التضخم، وإطفاء شمعة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ودفعها إلى المغادرة، ورفعت من معدلات التهرب الضريبي، وبالتالي فقد الاقتصاد السوداني أحد أهم محفزات النمو.






