هجمات وحرق متعمد للأسواق والمناطق بشمال دارفور تقرير دولي..توثيق جرائم المليشيا

هجمات وحرق متعمد للأسواق والمناطق بشمال دارفور

تقرير دولي..توثيق جرائم المليشيا

تدمير وحرق أسواق أم برو وخزان أورشي ..رصد الأقمار الصناعية

آلاف السكان نزحوا من القرى..هجمات الجنجويد

جامعة ييل: استهداف الأسواق يهدد بقاء المجتمعات المحلية

تقرير:رحمة عبدالمنعم

كشف تقرير حديث صادر عن مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل عن هجمات حرق متعمد طالت اسواقاً ومناطق ذات أغلبية زغاوية في محلية أم برو بشمال دارفور نفذتها مليشيا الدعم السريع. ووثق التقرير، عبر صور الأقمار الصناعية ومصادر مفتوحة، مقتل مدنيين ونهب الممتلكات وسرقة الماشية ونزوح آلاف السكان، محذراً من أن الحجم الحقيقي للدمار والانتهاكات قد يفوق بكثير ما أمكن رصده.

أضرار واسعة
وثّق تقرير جديد صادر عن مختبر البحوث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة ييل أضراراً واسعة مرتبطة بالحرب، تتسق مع هجمات حرق متعمد استهدفت أربع مناطق على الأقل في محلية أم برو بولاية شمال دارفور، خلال الفترة الممتدة من 12 يونيو إلى 7 يوليو 2026.
وشملت الهجمات مناطق خزان أورشي وقربارة وأم برو وأبو ليحة، وهي مناطق تقع ضمن دار زغاوة، الموطن التاريخي للمجتمعات ذات الأغلبية الزغاوية في شمال دارفور.
وبحسب التقرير، أظهرت صور الأقمار الصناعية أضراراً واضحة في ثلاثة أسواق على الأقل، فيما أفادت مصادر مفتوحة بوقوع عمليات قتل ونهب وحرق وسرقة للماشية ونزوح آلاف المدنيين خلال هجمات لمليشيا الدعم السريع، المدعومة من دولة الإمارات.
وقال مختبر ييل إن توزيع الأضرار يشير إلى أن الأسواق ربما استُهدفت بصورة متعمدة، إذ تركزت آثار الحريق والتدمير في ثلاث من المناطق الأربع داخل أسواق معروفة أو بالقرب منها، في حين لم تظهر أضرار كبيرة مماثلة في بقية أجزاء تلك المناطق خلال الفترة الزمنية نفسها.
حرق
ورصد المختبر أضراراً لحقت بسوق أم برو خلال الفترة بين 24 و27 يونيو، كما سجل إشارات حرارية تدل على اندلاع حرائق في المنطقة يوم 25 يونيو.
وأظهرت صور أقمار صناعية عالية الدقة التُقطت في 17 يوليو احتراق مجموعات منفصلة من المباني داخل السوق، في نمط قال المختبر إنه يتسق مع هجوم حرق متعمد، وليس حريقاً عرضياً امتد بصورة عشوائية داخل المدينة.
وأفادت مصادر مفتوحة بأن مليشيا الدعم السريع هاجمت مدينة أم برو في نحو 23 يونيو، بينما أكد مرصد حرب السودان وجود عناصر تابعة للمليشيا داخل المدينة في اليوم التالي.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 5,820 شخصًا من مناطق مختلفة داخل محلية أم برو، بما في ذلك المناطق المحيطة بخزان أورشي، خلال الفترة من 17 يونيو إلى 3 يوليو.

خزان أورشي
وأفادت التقارير بأن مليشيا الدعم السريع هاجمت ست قرى على الأقل في محيط خزان أورشي ابتداءً من 14 يونيو، من بينها خزان أورشي وإيني.
وشملت الهجمات، وفق المصادر التي استند إليها التقرير، اقتحام الأسواق وحرق الممتلكات ونهبها، واستخدام الطائرات المسيّرة، إلى جانب الاستيلاء على الماشية والإمدادات المدنية التي يعتمد عليها السكان في معيشتهم اليومية.
وحدد مختبر ييل أضراراً ناجمة عن الحرائق في خزان أورشي خلال الفترة من 12 إلى 17 يونيو، شملت مجمعين يُرجح استخدامهما لأغراض سكنية.
وأشارت تقارير محلية إلى مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين خلال الهجمات، مع ترجيحات بأن تكون الحصيلة الفعلية أعلى من الأرقام التي أمكن الوصول إليها.
كما نزح نحو 2,260 شخصًا من قريتي خزان أورشي ودو. وبحلول 22 يونيو، كان عدد من النازحين منتشرين في التلال والغابات المحيطة، في ظل صعوبات حادة في الحصول على الغذاء والمياه ومستلزمات الإيواء.
ورصد التقرير أضراراً إضافية في سوق خزان أورشي بين 27 يونيو و4 يوليو، بالقرب من المواقع التي سبق أن وثق المختبر تضررها داخل القرية، ما يشير إلى وقوع أكثر من موجة من الهجمات خلال فترة زمنية متقاربة.
وأفادت تقارير باستمرار مليشيا الدعم السريع في إحراق القرى وإجبار المدنيين على النزوح من المناطق ذات الأغلبية الزغاوية في محلية أم برو حتى أواخر يونيو.
اضرار أبو ليحة
وفي منطقة أبو ليحة، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً من خزان أورشي، وثق مختبر ييل فترتين منفصلتين من الأضرار المرتبطة بالحرب،وقعت الفترة الأولى بين 13 و15 أبريل، بينما وقعت الثانية بين 27 يونيو و2 يوليو، ما يعكس تعرض القرية لأكثر من هجوم خلال أقل من ثلاثة أشهر.
وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعلنت نزوح ما لا يقل عن 500 شخص من أبو ليحة خلال أبريل، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة،وافادت تقارير محلية بأن مليشيا الدعم السريع هاجمت القرية ضمن هجوم أوسع على منطقة خزان أورشي، في وقت ظلت فيه المنطقة محل نزاع، بالتزامن مع محاولات القوات المشتركة استعادة السيطرة عليها.
ووثق التقرير كذلك أضراراً ناجمة عن الحرائق تتسق مع هجوم حرق متعمد استهدف سوق قربارة بين 22 يونيو و7 يوليو،وأفادت مصادر محلية بأن القوات المهاجمة نهبت المنطقة وأحرقت السوق وسرقت الماشية، في هجمات طالت أيضاًقرى مجاورة،وقُتل تسعة أشخاص على الأقل، بينهم نساء وكبار سن، في هجمات استهدفت قربارة وقريتي أرو وأوما، بينما أصيب 12 شخصًا آخرين.
وقال متحدث باسم القوات المشتركة إنه لم تكن توجد قوات أو مواقع عسكرية داخل قربارة عندما تعرضت للهجوم يومي 2 و3 يوليو، وهو ما يثير مخاوف بشأن تعمد استهداف المدنيين وممتلكاتهم ومصادر معيشتهم.
استهداف الأسواق
وتكشف طبيعة المواقع التي تعرضت للحرق أن الهجمات لم تقتصر على السيطرة العسكرية على الأرض، بل امتدت إلى تدمير الأسواق ومخازن الغذاء والماشية والمرافق التي تمثل شريان الحياة للسكان.
وتؤدي مهاجمة الأسواق في المناطق الريفية إلى عزل المجتمعات المحلية وحرمانها من الغذاء والدواء ووسائل التبادل التجاري، فضلًا عن دفع السكان إلى النزوح نحو مناطق تفتقر في الغالب إلى المياه والمأوى والخدمات الصحية.
و قالت الكاتبة الصحفية سمية سيد، رئيس تحرير صحيفة أخبار السودان:ما وثقه مختبر جامعة ييل لا يمكن النظر إليه بوصفه مجموعة من الحوادث المنفصلة أو التجاوزات الفردية، بل يعكس نمطاً ممنهجًاً تكرر في دارفور وفي مناطق أخرى دخلتها مليشيا الدعم السريع. يبدأ هذا النمط باقتحام المدن والقرى، ثم قتل المدنيين ونهب ممتلكاتهم وحرق الأسواق والمنازل وسرقة الماشية، لينتهي بتهجير المجتمعات وإفراغ مناطق كاملة من سكانها
وأضافت ،لـ”الكرامة”: الجرائم التي ارتُكبت في الجنينة والفاشر ومعسكر زمزم والجزيرة والخرطوم، وغيرها من المناطق، تؤكد أن استهداف المدنيين ومصادر حياتهم لم يكن أمراً عرضياً وقد ساهمت تقارير مختبر ييل وصور الأقمار الصناعية في تقديم أدلة مستقلة على حجم الدمار، لكن ما ظهر حتى الآن قد لا يمثل إلا جزءاً محدوداً من الانتهاكات الفعلية على الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top