واجه رفضاً واسعاً من أولياء الأمور وفقاً لاستبيان إلكتروني
إغلاق مراكز الجامعات بالخارج ..محاذير ومخاوف
مطالبات بمراجعة القرار ..تنفيذ متدرّج
88% من المستطلعين دعوا لدراسة متأنية..تعليق القرار
اتجاه لتسليم مذكرة لمجلس السيادة ووزارة التعليم العالي
تقرير: هبة محمود
مع اقتراب دخول قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي أحمد مضوي موسى، بشأن إغلاق جميع مراكز الجامعات بالخارج وعودة الطلاب إلى السودان حيز التنفيذ، أعلن عدد كبير من أولياء أمور الطلبة رفضهم القرار المنتظر تنفيذه أغسطس المقبل.
فقد أظهرت نتائج استبيان إلكتروني وقّع عليه “1613” من أولياء أمور الطلاب الدارسين بالمراكز الخارجية للجامعات السودانية رفضًا واسعًا لقرار إغلاق تلك المراكز اعتبارًا من أغسطس 2026.
وتأتي نسبة الرافضين للقرار مقارنة مع مؤديه وفق الاستبيان بواقع نسبة كبيرة، حيث أيّد 88.4% من المشاركين إلغاء القرار الحالي وإخضاعه لدراسة شاملة، بينما فضّل 11.6% تعليق تطبيقه في أغسطس وطرح رؤية تدريجية لعودة الجامعات بالتشاور مع إدارات الجامعات وأسر الطلاب.
ودفع في غضون ذلك الرفض أولياء الأمور بمذكرة إلى رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء، بضرورة مراجعة قرار وزير التعليم العالي، غير وزير التعليم العالي والبحث العلمي د.أحمد مضوي موسى أكد اكتمال الترتيبات الخاصة بعودة الطلاب إلى داخل السودان.
وشدد على أن قرار عودة جميع مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية قرار نهائي لا استثناء فيه وأن الجامعات الحكومية والخاصة استجابت له بصورة كاملة، بما يعكس التزام الدولة باستعادة النشاط الأكاديمي والإسهام في مرحلة إعادة الإعمار، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة؟؟.
ظروف مستحيلة
فوفق ترتيبات محددة يتهيأ كثير من الطلاب وذويهم إلى العودة للبلاد واستكمال سنوات دراستهم الجامعية، مستعينين إلى حين ذلك الأمر، بالدراسة في مراكز جامعاتهم الخارجية بمختلف دول المهجر. والطالب محمد عوض الذي يدرس بجامعة الرباط شأنه شأن كثير من غيره الذين يريدون العودة لإستكمال دراستهم في السودان لكن وفق ترتيبات محددة مرتبطة بأسرته و أوضاعهم الإقتصادية.
فظروف العودة في الوقت الحالي تكاد تكون مستحيلة بالنسبة له، منتقدا خلال حديثه لـ” الكرامة ” الفترة الزمنية التي حددها وزير التعليم لاستئناف الدراسة من داخل السودان.
ويرى محمد أن الأوضاع الاقتصادية بالإضافة للقرار تضعهم أمام تحديات كثيرة، لافتا إلى أنه بات يفكر جديا في تجميد العام الدراسي.
محك التنفيذ
ومن ذات الوجهة التي ينظر بها الطالب محمد إلى تداعيات القرلر في الوقت الحالي، حذر أولياء الأمور خلال مذكرتهم من آثار القرار على مستقبل آلاف الطلاب، خاصة مع اقتراب الامتحانات النهائية، وما يترتب على التنفيذ الفوري من أعباء أكاديمية وإنسانية على الأسر والجامعات.
معادلة صعبة وفق مراقبين تضع الأسر والطلاب وكذا أساتذة الجامعات أنفسهم أمام محك التنفيذ وفق الموعد المضروب، اذ يجعل دخول القرار حيز التنفيذ الكثيرين في حيرة من أمرهم.
ولا يرفض الطلاب وذويهم العودة إلى السودان، إنما يرغبون في اعتماد معالجة مرنة ومتدرجة تراعي الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب وفق ما تقدموا به في المذكرة، وتحافظ على استقرار العملية التعليمية، بما يضمن عدم ضياع العام الدراسي أو تأخير تخرج الطلاب.
إستقرار العملية التعليمية
ومطلع يونيو الماضي أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي، رئيس المجلس القومي للتعليم العالي والبحث العلمي، أحمد مضوي موسى، القرار رقم (83) لسنة 2026، الذي يقضي بعودة جميع مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي العاملة خارج السودان أو في مناطق النزوح بالداخل إلى مقارها الأصلية التي مُنحت الترخيص بموجبها.
ويأتي القرار في إطار جهود تطبيع واستقرار العملية التعليمية، وتهيئة البيئة الأكاديمية والإدارية، بما يسهم في تعزيز جودة الأداء واستئناف الأنشطة التعليمية والبحثية من مواقعها الأصلية المعتمدة.
لكن و بناء على ذلك القرار ينظر مراقبين إلى أن البيئة الجامعية في السودان مازالت تعاني بسبب الحرب على الرغم من إستئناف كثير من الجامعات الدراسة حضوريا، لكن التحديات الاقتصادية التي تواجه الطلاب وذويهم تقف عائقا أمام الكثيرين.
حلول صعبة
وفي ذات المنحى تؤيد الطالبة روان علي ـ جامعة الرازي ـ القرار لكن تبدئ في ذات الوقت تحفظها على المهلة الممنوحة لتنفيذ القرار.
واكدت في حديثها لـ ” الكرامة” أن الأوضاع في السودان تحتاج إلى ترتيبات محددة، وتحديد مهلة زمنية قصيرة تضعها وأسرتها أمام تحديات كثيرة، تجعلها تبحث عن حلول بديلة.
وقالت روان أنها تخطط إلى العودة لاستئناف دراستها من السودان لكن دون أسرتها وهو أمر يضعها أمام كلفة السكن مع أحد أقاربها أو اختيار إحدى الداخليات، وهو أمر كلامها صعب بالنسبة لها.
أمر واقع
من جانبه لا يعترض مختار الشيخ ـ ولي أمر ـ على القرار لكن يعتبر أن منح الطلاب وأسرهم وأساتذة الجامعات مهلة شهرين فقط لتنفيذ القرار، هو أمر اشبه بـ”لي الذراع”
مؤكدا لـ” الكرامة” أنه فقد عمله وممتلكاته وفي ذات الوقت يريد لأبنائه مواصلة دراستهم لكن، فرض مهلة محددة له للعودة أمر صعب بالنسبة له.
وقال الشيخ أن كثير من الطلاب يبحث أمر تجميد الدراسة بسبب القرار لأن الطالب جزء لا يتجزأ من أسرته.
ويعتبر في ذات السياق أن مسألة ابتعاث أبناءهم لذويهم أو وضعهم في الداخليات أمر صعب في ظل الظروف الإقتصادية التي تشهدها البلاد، مطالباً وزير التعليم العالي مراجعة القرار ومنحهم فرصة لتوفيق أوضاعهم عام آخر على أقل تقدير.
ترتيب الأوضاع
على صعيد الاستاذ الجامعي ترى إحسان حسن صلاح أحمد، الاستاذة بكلية شرق النيل الجامعية قسم الحاسوب أن المعاناة ممتدة على مستواهم.
فقد أكدت لـ” الكرامة أن القرار بالنسبة لهم كاساتذة جامعات بحاجة إلى ترتيبات أخرى، لأن الوضع في السودان لحد تعبيرها لا يسمح.
وقالت: نحن فقدنا منازلنا وممتلكاتنا ومرتباتنا لا تكفي الشئ المعقول، ونرجو أن تكون هناك مهلة كافية لتوفيق أوضاعنا للعودة إلى الوطن.






