تقرير دولي كشف مسارات تسليح المليشيا الإمارات.. تغذية حرب السودان

تقرير دولي كشف مسارات تسليح المليشيا

الإمارات.. تغذية حرب السودان

«منتدى الدفاع الأفريقي»: أبوظبي نقلت الأسلحة عبر دول الجوار

مجلة أمريكية: الإمارات حوّلت أسلحة صينية متطورة للجنجويد

قنابل موجّهة ومدافع وطائرات مسيّرة.. “دعم بن زايد لدقلو”

الدعم الخارجي للمليشيا يطيل أمد الحرب ..تحذير

منظمة العفو الدولية تطالب بوقف دعم المليشيا ..دعوات لمجلس الأمن

تقرير :رحمة عبدالمنعم

كشفت مجلة «منتدى الدفاع الأفريقي» (ADF)، وهي مجلة عسكرية تصدر فصلياً عن القيادة الأمريكية في أفريقيا، عن إمداد دولة الإمارات العربية المتحدة مليشيا الدعم السريع في السودان بأسلحة صينية الصنع، شملت طائرات مسيّرة وقنابل موجهة ومدافع ثقيلة وأنظمة دفاع جوي متطورة.
تدفق الأسلحة
وقالت مجلة «منتدى الدفاع الأفريقي» (ADF)، في تقرير نشرته في 22 يوليو 2026 تحت عنوان «تدفق الأسلحة الصينية الرخيصة يُطيل أمد الصراع السوداني»، إن أبوظبي اشترت مجموعة واسعة من الأسلحة الصينية، قبل إعادة تصديرها إلى قوات الدعم السريع عبر مسارات تمر بعدد من دول الجوار، من بينها ليبيا وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وإثيوبيا.
وأوضحت المجلة أن الأسلحة التي وصلت إلى الدعم السريع تتضمن قنابل موجهة من طراز GB50A، ومدافع هاوتزر عيار 155 ملم من طراز AH-4، إلى جانب طائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي متطورة من طراز FK2000.
وأكد التقرير أن إدخال هذه الأسلحة إلى ميدان القتال أسهم في تعزيز القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع، وساعدها على تنفيذ هجمات استهدفت مناطق سكنية ومنشآت حيوية، مشيرًا إلى أن المليشيا تستخدم الطائرات المسيّرة لضرب المراكز السكانية والبنية التحتية قبل الشروع في هجمات برية.
عواقب كارثية
ووصفت المجلة العواقب الإنسانية المترتبة على استمرار تدفق الأسلحة إلى السودان بأنها كارثية، موضحة أن آلاف المدنيين فقدوا حياتهم، بينما تمزقت مجتمعات بأكملها واضطر ملايين الأشخاص إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى الدول المجاورة.
وشددت على أن جهات خارجية أسهمت في إطالة أمد الحرب من خلال توفير المعدات والإمدادات العسكرية، معتبرةً أن تزويد الدعم السريع بطائرات مسيّرة وأسلحة صينية متطورة يمثل تصعيداً خطيرًاً في التدخل الخارجي في النزاع السوداني.
واستندت المجلة إلى تقارير دولية، من بينها ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، بشأن حصول الدعم السريع على طائرات مسيّرة صينية الصنع ومجموعة واسعة من الأسلحة عن طريق الإمارات،كما نقل التقرير عن برايان كاستنر، رئيس قسم أبحاث الأزمات في منظمة العفو الدولية، إدانته لما وصفه بالتقاعس الدولي عن محاسبة الإمارات على عمليات نقل الأسلحة إلى قوات الدعم السريع.
وقال كاستنر إن المدنيين يُقتلون ويُصابون بسبب غياب التحرك الدولي الفاعل، مطالباً الإمارات بوقف عمليات نقل الأسلحة إلى الدعم السريع فوراً واحترام حظر السلاح المفروض على إقليم دارفور.
تقارير دولية
وفي السياق، قال الكاتب الصحفي محمد ادريس إن ما أوردته المجلة العسكرية الأمريكية لا يمثل اتهاماً معزولًا، وإنما يأتي ضمن سلسلة متزايدة من التقارير التي نشرتها وكالات أنباء وصحف ومنظمات دولية بشأن دعم الإمارات المقدم إلى قوات الدعم السريع.
وأضاف ادريس لـ«الكرامة»: نشرت خلال الفترة الماضية تقارير صحفية وتحقيقات دولية عديدة حول إمداد الإمارات لمليشيا الدعم السريع بالأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب استقدام مقاتلين ومرتزقة أجانب للمشاركة في الحرب ،وهو ما يتطلب تحرك دوليًا شفافاً لمساءلة نظام أبوظبي المتورط في تأجيج الحرب وإطالة معاناة السودانيين
وتابع: :تكرار ظهور أنواع محددة من الأسلحة المتطورة لدى الدعم السريع مع توثيق مسارات نقلها ومصادر تصنيعها، يجعل من الصعب التعامل مع هذه المعلومات باعتبارها مجرد ادعاءات سياسية، خصوصاً مع صدورها عن صحف ومنظمات ومؤسسات عسكرية وحقوقية دولية متعددة.
دول الجوار
وذكرت مجلة «منتدى الدفاع الأفريقي» أن خط إمداد الأسلحة من الإمارات إلى قوات الدعم السريع لا يزال غير محدد بصورة كاملة، إلا أن التقارير المتاحة تشير إلى نقل الأسلحة عبر عدة مسارات تمر بدول مجاورة للسودان.
وأشارت إلى أن الإمارات تشتري الأسلحة الصينية ثم تعيد تصديرها إلى الدعم السريع، كما أوضح التقرير أن انخفاض تكلفة الأسلحة الصينية وسهولة الحصول عليها يجعلانها خياراً جذاباً للجماعات المسلحة غير الحكومية، محذراً من أن اعتماد الدعم السريع عليها قد يتزايد كلما طال أمد الحرب.
وحذرت المجلة من أن نموذج تسليح الدعم السريع قد يفتح الباب أمام توثيق العلاقات بين تجار الأسلحة والجماعات المسلحة في مناطق أخرى من القارة الأفريقية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأجيج نزاعات جديدة وتهديد الأمن والاستقرار الإقليميين.
دعوات للضغط
ودعت المجلة القوى الدولية إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية مباشرة على الإمارات لوقف عمليات نقل الأسلحة، إلى جانب تصعيد القضية داخل مجلس الأمن الدولي ولفت انتباه المجتمع الدولي إلى تدفق الأسلحة بصورة غير قانونية إلى مناطق النزاع.
وأكدت أن احترام حظر الأسلحة المفروض على دارفور يمثل جزءًا أساسياً من أي تحرك جاد للحد من وصول السلاح إلى الأطراف المتحاربة، مشيرةً إلى أن الحظر جرى تجاهله إلى حد كبير من جهات فاعلة مختلفة.
ورأت المجلة أن الجمع بين الضغط الدبلوماسي والتحرك داخل المؤسسات الدولية يمثل المسار الأكثر واقعية للحد من تدفق الأسلحة إلى السودان، وإنهاء التدخلات الخارجية التي أسهمت في إطالة أمد الحرب ومضاعفة معاناة المدنيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top