الجيش اعتقل عددا منهم في معارك وسط الخرطوم وبث مقاطع مصورة المرتزقة الجنوبيون.. وقود حرب السودان

الجيش اعتقل عددا منهم في معارك وسط الخرطوم وبث مقاطع مصورة

المرتزقة الجنوبيون.. وقود حرب السودان

القبض على قناصة جنوبيين يعملون لصالح المليشيا في الخرطوم

تورط مرتزقة جنوب السودان في حرب السودان بالأدلة المصورة

صمت حكومة جوبا يعزز الشكوك حول دعمها للمرتزقة..

تصريحات ياسر العطا تؤكد مشاركة واسعة للجنوبيين مع الجنجويد

تقارير أمنية تكشف ضلوع كبار المسؤولين الجنوبيين في تجنيد المرتزقة

القوات المسلحة تتوسع والنداءات تتزايد لتقنين الوجود الأجنبي في السودان

نحو 65% من عناصر المليشيا التي تقاتل في الخرطوم ينحدرون من الجنوب

افتتاح المستشفى الإماراتي يثير التساؤلات حول دعم الحرب..

الكرامة: هبة محمود
أظهرت مقاطع مصورة، اطّلعت عليها الكرامة أمس الاثنين، لحظة القبض على عدد من القناصة الجنوبيين الذين يعملون لصالح مليشيا الدعم السريع وسط الخرطوم، خلال العمليات العسكرية الكبيرة التي نفذها الجيش السوداني، والتي أسفرت عن التقاء جيش القيادة مع سلاح المدرعات.
وحاول المرتزقة، الذين تم القبض عليهم داخل بنك بيبلوس، الفرار قبل أن تتم محاصرتهم والقبض عليهم في عملية محكمة تؤكد تورطهم في الحرب الدائرة بالسودان.
وعلى الرغم من أن مشاركة عناصر من دولة جنوب السودان في القتال ليست الأولى من نوعها، إذ أثبتت العديد من التقارير ذلك، فإن عملية القبض التي جرت أمس الاثنين تعزز تصريحات مساعد قائد الجيش السوداني وعضو مجلس السيادة، الفريق أول ياسر العطا، الذي أكد أن نحو 65% من عناصر المليشيا التي تقاتل في الخرطوم ينحدرون من دولة جنوب السودان.

التزام الحياد..
وأثار تورط المرتزقة الجنوبيين في الحرب حالة من الاحتقان والتوتر بين السودان وجنوب السودان، رغم نفي حكومة جوبا، التي اعتبرت الأمر مجرد مشاركات فردية لفصائل معارضة، مؤكدة التزامها بالحياد.
وفي الوقت الذي يمارس فيه المرتزقة الجنوبيون الإرهاب ضد الشعب السوداني ويسهمون في تدمير بنيته التحتية، كانت حكومة جنوب السودان قد أصدرت بياناً الشهر الماضي عقب تحرير ولاية الجزيرة ومقتل عدد من الجنوبيين المتعاونين مع المليشيا، زعمت فيه أن الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه “مارسوا الإرهاب ضد مواطني بلادهم وقتلوهم”، داعية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة إلى التحقيق في الأمر.
ورغم هذا الادعاء، فإن حكومة جنوب السودان تواصل التزام الصمت إزاء تورط مواطنيها في القتال إلى جانب المليشيا، ولم تصدر أي بيان إدانة رسمي.

نفي النفي إثبات
ويرى مراقبون أن تورط عناصر جنوبية في القتال يعكس تواطؤ حكومة جوبا، التي لم تتعامل مع الأحداث كما ينبغي.
وعلى الرغم من استمرار حكومة جنوب السودان في نفيها، فإن أحداث ولاية الجزيرة كشفت حقيقة ضلوعها، خاصة بعد رفضها أي إجراءات ضد رعاياها المتورطين.
وكانت وزارة الخارجية السودانية قد أصدرت بياناً الشهر الماضي حول مشاركة المرتزقة الجنوب سودانيين في القتال إلى جانب مليشيا الجنجويد، مشيرة إلى أن حكومة جوبا، وللمرة الأولى، أقرّت ضمنيًا بوجود مقاتلين جنوبيين، بعد أن كانت قد نفت ذلك تمامًا عبر الناطقة الرسمية باسمها.

ضلوع كبار المسؤولين..
وبحسب الخبير الأمني حنفي عبد الله، فإن حكومة جنوب السودان تحاول التنصل من تورط رعاياها في الحرب، إلا أن التقارير أثبتت ضلوع كبار المسؤولين الجنوبيين في تجنيد المرتزقة.
وأشار عبد الله، في حديثه لـالكرامة، إلى أن الحكومة الجنوبية، رغم نفيها، لم تصدر أي بيان إدانة لما يفعله مواطنوها، لافتًا إلى أن الجنوبيين لعبوا دورًا بارزًا في عمليات النهب والقتل وإثارة الفتن.
كما أظهرت المقاطع المصورة التي اطلعت عليها الكرامة حديث قائد القوة التي ألقت القبض على المرتزقة الجنوبيين، وهو يؤنبهم قائلاً: “قعدتو سمعتو كلام ناس الربيع وسابوكم”.
وأكد عبد الله أنه، مع التوسع العسكري الكبير للجيش السوداني، أصبح من الضروري تقنين الوجود الأجنبي في البلاد والتعامل معهم وفق ما جرى في ولاية الجزيرة.

بالأرقام.. العددية الأكبر
وفي تصريحات سابقة، أكد الفريق أول ياسر العطا أن السودان تواصل مع حكومة جنوب السودان خلال فترة الحرب الماضية بشأن وجود مرتزقة جنوبيين في صفوف مليشيا الدعم السريع، لكن القيادات الجنوبية لم تتخذ أي خطوات جادة لوقف هذه الظاهرة، سواء من خلال الإعلام أو عبر إجراءات عملية.
وقال العطا، خلال زيارته مقر الفرقة الرابعة بمدينة الدمازين، إن الجيش السوداني كان بإمكانه الإعلان صراحة بأن جنوب السودان يشن حربًا على السودان، لكنه امتنع عن ذلك احترامًا لعلاقات الجوار.
وأضاف أن التشكيلة المتبقية من مليشيا الدعم السريع تتكون بنسبة 65% من أبناء جنوب السودان، إلى جانب 25% من مرتزقة ليبيين يتبعون لقوات حفتر، وتشاديين، وإثيوبيين، وأفارقة من وسط أفريقيا، وكولومبيين، إضافة إلى بقايا مرتزقة فاغنر وبعض السوريين، بينما لا يتجاوز عدد الجنجويد الأصليين في المليشيا 5%.

افتتاح المستشفى الإماراتي
ومن جانبه، يرى رئيس مركز الراصد للدراسات والبحوث الاستراتيجية، د. الفاتح محجوب، أن حكومة جنوب السودان استمرت في نفي تورطها، وادعت أن المقاتلين الجنوبيين مجرد فصائل معارضة، لكن افتتاح مستشفى إماراتي في جوبا يثبت تورطها بشكل كبير في الحرب، وهو أمر يصعب إنكاره.
وقال محجوب، في حديثه لـالكرامة، إن مستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية، توت قلواك، كان مقربًا من قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، ولديه تواصل مباشر معه، وقد لعب دورًا محوريًا في تجنيد الجنوبيين للقتال إلى جانب المليشيا.
وأشار إلى أن الحكومة السودانية مضطرة، في هذه المرحلة، إلى تقبّل نفي حكومة جنوب السودان، لأنه ليس من مصلحتها في الوقت الراهن الدخول في عداءات جديدة، خاصة مع استعداد السودان للعودة إلى منظمة الإيقاد.
وأضاف: “السودان بحاجة الآن إلى تقليل الأعداء، وفي الوقت ذاته لديه مصالح سياسية ينبغي الحفاظ عليها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top