ماذا يعني البيان السعودي والقطري المندد بإستهداف بورتسودان وكسلا عبد النبي شاهين

ماذا يعني البيان السعودي والقطري المندد بإستهداف بورتسودان وكسلا

عبد النبي شاهين

البيان الذي اصدرته الخارجية السعودية والذي ادانت فيه استهداف المرافق الحيوية والبنية التحتية في بورتسودان وكسلا والذي يعد الأول من نوعه يعكس قلق الرياض من وصول الحرب او مسيرات المليشيا الارهابية الى مناطق شرق السودان المتاخمة لمنطقة القرن الآفريقي والبحر الأحمر ما يمثل تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من الاقليم العربي الافريقي ويهدد ( الاستقرار الإقليمي والأمن الوطني العربي والأفريقي ) على حد تعبير البيان السعودي

كما أدانت دولة قطر، استهداف المرافق الحيوية والبنية التحتية في مدينتي كسلا وبورتسودان ، وعدته عملا منافيا للقوانين والأعراف الدولية وتهديدا خطيرا لأمن المنطقة ، واكد بيان الخارجية القطرية رفض دولة قطر القاطع لاستهداف المنشآت المدنية والمرافق الحيوية، ودعت إلى تضافر الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب عبر الوسائل السلمية

وفات على المليشيا وكفيلها الاقليمي الذي اعمى الحقد على السودان وموارده بصيرته ان وصول المسيرات الى بورتسودان تحديد هو تهديد مباشر للممرات البحرية الحيوية، وهو ما يمس بشكل مباشر ايضا الأمن البحري السعودي، نظرًا لاعتماد المملكة العربية السعودية على البحر الأحمر كطريق تجاري رئيسي، خاصة لموانئ مثل جدة وينبع ، وبالتالي فان السعودية وقطر ومصر ، وغيرها من الدول المؤثرة لن تسمح باي توترات جيوسياسية في هذه المنطقة الحساسة ولن تسمح بوصول الحرب الى المناطق القريبة من البحر الأحمر؛ وبالتالي التأثير على التجارة الدولية او الامن الداخلي او الاقليمي

كما ان الفوضى في شرق السودان قد تستغلها جماعات متطرفة مثل داعش أو القاعدة للعودة أو التوسع في منطقة البحر الأحمر الذي تتجاور فيه السعودية شرقا مع السودان غربا بأقل من 300 كلم ، ما يشكل تهديدًا عابرًا للحدود، يمكن أن يطال الأمن الداخلي في السعودية أو يضغط عليها إقليميًا ، ولكن هل المليشيا كانت تعي خطورة ذلك قبل ان تطلق مسيراتها نحو بورتسودان وكسلا ؟

ان وصف السعودية وقطر لضرب بورتسودان وكسلا بالمسيرات الاستراتيجية بأنه يمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي والأمن الوطني العربي والأفريقي هو بمثابة كرت أحمر أخرجته الدولتان الوازنتان في منطقة الشرق الأوسط ، ولا استبعد اصدار دول اخرى ومنها مصر لبيان مماثل ، اذ ان امن الملاحة البحرية في البحر الأحمر يحظى باهتمام الدول المشاطئة بذات القدر الذي يحظى به لدى بقية دول الاقليم والعالم اذ تشير بيانات التجارة العالمية إلى ان ما يقرب من 12% من هذه التجارة تمر عبر البحر الأحمر، بما في ذلك 30% من حركة الحاويات العالمية، وهو ما يمثل تريليون دولار من التجارة سنويا

ولا تعلم المليشيا الجاهلة وهي ترسل المسيرات الاستراتيجية وهي من اسلحتها الاكثر تطورا الى ولاية البحر الأحمر بأن أمن هذا البحر بمفهومه العريض هو ليس جزءًا من منظومة أمن الدول المطلّة عليه فقط وهي ثمانية دول عربية وافريقية ، بل هو جزء من اهتمامات الدول الكبرى لاعتبارات تجارية وعسكرية وامنية عديدة، ولاسيما الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وروسيا.

وختاما نقول لمن يؤطرون هذه الحرب في عبارات “كيزان ودعامة وقحاطة او حرب الجنرالين” او غيره من العبارات السخيفة والسمجة ان بلادنا ليست مستهدفة فقط بل هي من أهم نقاط التنافس الدولي والاقليمي في إفريقيا، نظرًا لما تتمتع به من أهمية حيوية بفضل وضعها الجيواستراتيجي، كجزء من منطقتين مهمين للبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ، ولوقوعها ضمن حزام حيوي واستراتيجي كالقرن الإفريقي ومنطقة الساحل والصحراء فضلا لأهميتها لمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط؛ وكونها حلقة وصل تربط بين شمال القارة وجنوبها،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top