ترامب والرسوم الجمركية: هل تعيد أمريكا عظمتها أم تثير أزمات اقتصادية عالمية؟(٣-٥)

كتب: الدكتور عبده داؤود سليمان
ترامب والرسوم الجمركية: هل تعيد أمريكا عظمتها أم تثير أزمات اقتصادية عالمية؟(٣-٥)
ام ريكا والاتحاد الاوروبي
أصل الاتحاد الأوروبي
يعود أصل تكوين الاتحاد الأوروبي إلى الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، التي تأسست عام 1952، ثم تطورت لاحقًا إلى السوق الأوروبية المشتركة، التي تأسست عام 1957 بموجب معاهدة روما. كانت السوق الأوروبية المشتركة الأساس الذي أدى إلى تشكيل الاتحاد الأوروبي، حيث هدفت إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الأوروبية من خلال إنشاء سوق موحدة تتيح حرية حركة السلع، الخدمات، رأس المال، والاستثمار، والقوى العاملة بين الدول الأعضاء.

مع مرور الوقت، قادت هذه التطورات إلى ظهور الاتحاد الأوروبي رسميًا في 1 نوفمبر 1993، بعد توقيع معاهدة ماستريخت، التي وضعت الأسس القانونية والسياسية للاتحاد. بعد أن كانت الكيانات السابقة ذات أهداف اقتصادية فقط، تطور الاتحاد تدريجيًا ليصبح كيانًا سياسيًا واقتصاديًا يضم اليوم 27 دولة. وبذلك، توسّع نطاق التعاون ليشمل السياسة الخارجية، الأمن، والعملة الموحدة (اليورو)، مما جعل الاتحاد الأوروبي كيانًا متكاملاً.

العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي
– حجم التبادل التجاري: يمثل الطرفان حوالي 30% من التجارة العالمية للبضائع، و40% من التجارة العالمية في الخدمات.
– القيمة الإجمالية للتبادل التجاري لعام 2024: بلغ إجمالي تجارة السلع بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي 975.9 مليار دولار.
– تبادل الخدمات: في عام 2024، بلغت قيمة الواردات 398.5 مليار يورو، بينما وصلت الصادرات إلى 285.5 مليار يورو، ليكون الإجمالي 684 مليار يورو.
– التأثير على الوظائف: توفر العلاقات الاقتصادية بين الطرفين حوالي 15 مليون وظيفة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
– العجز التجاري الأمريكي: بلغ العجز التجاري الأمريكي مع الاتحاد الأوروبي 235.6 مليار دولار، بزيادة 12.9% مقارنة بعام 2023.

هذا العجز المتزايد دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض رسوم جمركية على المنتجات الأوروبية، بهدف تقليل العجز التجاري.

تأثير الرسوم الجمركية على اقتصاد الاتحاد الأوروبي
– فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على منتجات الشركات الأوروبية يجعل هذه المنتجات أكثر تكلفة، مما يؤدي إلى انخفاض المبيعات.
– إذا رد الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية على المنتجات الأمريكية، فسيؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفتها بالنسبة للمستهلكين في أوروبا.
– قد يؤدي فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على دول أخرى إلى إعادة توجيه المنتجات إلى أوروبا، مما يصعب المنافسة على الشركات الأوروبية.

خيارات الحلول الممكنة
1- إلغاء الرسوم الجمركية المتبادلة: إزالة جميع الرسوم الجمركية بين الطرفين، لكن هذا المقترح يواجه رفضًا أمريكيًا بسبب مخاوف تتعلق بالعجز التجاري.
2- خفض تدريجي للرسوم: اتفاق على خفض تدريجي للرسوم الجمركية، مما يسمح للشركات بالتكيف دون تأثيرات سلبية مفاجئة.
3- اتفاقيات قطاعية: يمكن للطرفين التفاوض على اتفاقيات محددة تشمل السيارات، التكنولوجيا، والطاقة، مما يحقق مكاسب متبادلة دون التأثير على القطاعات الأكثر حساسية.
4- التعاون في منظمة التجارة العالمية: يمكن للطرفين العمل ضمن إطار منظمة التجارة العالمية لوضع قواعد جديدة تضمن استقرار الأسواق العالمية.

السيناريوهات المحتملة
1- استئناف مفاوضات اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي (TTIP)، التي بدأت عام 2013، ولم تدخل حيز التنفيذ بسبب مخاوف تنظيمية وحماية المستهلك، حيث يمكن إعادة طرحها أو الاتفاق على بدائل تجارية جديدة.
2- تعزيز استقلالية الاتحاد الأوروبي: قد يسعى الاتحاد إلى تقليل اعتماده الاقتصادي والسياسي على الولايات المتحدة، خاصة مع التغيرات الجيوسياسية، وربما يوجه أنظاره نحو التعاون مع الصين.
3- مفاوضات فردية لكل دولة: رغم أن الاتحاد الأوروبي يعمل ككيان موحد، إلا أن بعض الدول قد تتجه إلى إجراء اتفاقيات منفردة، خاصة إذا تراجعت الولايات المتحدة عن المشاركة في حلف الناتو، مما قد يؤدي إلى تفكك الاتحاد الأوروبي على المدى البعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top