الكشف عن مقابر جماعية لضحايا الميليشيا جنوبي أم درمان..
(المدافن السرية)… أسوأ فظائع الجنجويد
الجيش يعثر على مقابر جماعية في حي الصالحة ويحرر مئات المعتقلين..
الميليشيا اعتقلت 648 مواطناً ووفاة 465 بسبب الجوع والعطش..
مقابر جماعية تضم 27 جثة وأخرى تحتوي ما بين 12 إلى 16 ضحية
الفصل الدراسي الواحد ضم أكثر من 100 أسير في ظروف لا إنسانية
غياب الرعاية الطبية وانتشار الكوليرا داخل المعتقلات فاقم عدد الوفيات
المعتقلون حُرموا من الغذاء والماء لأيام وتُركوا للموت البطيء
آثار تعذيب مروعة وبقايا ملابس وأدوية ورسائل داخل غرف الاحتجاز
المدارس ومراكز الشرطة تحولت إلى زنازين ومقابر جماعية ..
شهادات صادمة من ناجين تكشف فصول الرعب في معتقلات الميليشيا
تقرير: رحمة عبد المنعم
في مشهد يعيد إلى الأذهان أبشع فصول الانتهاكات في تاريخ الحروب، كشف الجيش ، عقب تحرير ضاحية الصالحة جنوب غربي أم درمان، عن وجود مقابر جماعية دُفن فيها مئات المدنيين الذين ماتوا جوعاً وعطشاً وتحت وطأة التعذيب، أثناء احتجازهم على يد ميليشيا الدعم السريع، التي حوّلت المدارس إلى معتقلات، ومراكز الشرطة إلى مواقع للاعتقال والتصفية، قبل أن تُوارى جثث الضحايا في قبور جماعية داخلها وحولها، ويُضاف هذا الكشف الصادم إلى السجل الطويل للمليشيا في ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
حجم المأساة
وأعلن الجيش،أول أمس الخميس، عثوره على مقبرة جماعية تضم رفات مواطنين احتجزتهم ميليشيا الدعم السريع، داخل إحدى المدارس في منطقة الصالحة جنوب أم درمان.
وقال في بيان عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك” إنه “تمكّن من تحرير عدد كبير من المواطنين والمتقاعدين من القوات النظامية، كانت الميليشيا قد اعتقلتهم من منازلهم على خلفية انتماءات عرقية، دون ارتكابهم أي جرم”.
وأشار البيان إلى أن عدد المحتجَزين داخل المدرسة بلغ 648 مدنياً، استُشهد منهم 465 بسبب الإهمال الحاد، ونقص الغذاء والدواء والرعاية الصحية، قبل أن يجري دفنهم في مقابر جماعية، ضمّ بعضُها أكثر من 27 جثة”.
وأضاف أن تلك المقابر اكتُشفت أثناء عمليات تمشيط مناطق جنوب أم درمان، التي جرت مؤخرًا عقب المعارك التي مكّنت الجيش من السيطرة على منطقة الصالحة.
مقابر جماعية
وكشفت مصادر عسكرية وجود مقبرتين جماعيتين على الأقل في ضاحية الصالحة، تضم كل واحدة عشرات القبور، وتقع إحداهما بجوار مركز شرطة “الـ50″، حيث أكدت المصادر أن بعض الضحايا دُفنوا هناك قبل أيام فقط من تحرير المنطقة، مشيرة إلى أن القبور تحتوي على جثامين مدنيين لقوا حتفهم جوعاً وتعذيباً.
وأوضحت المصادر أن الميليشيا حولت مدرسة “أبو سعد” في منطقة الصالحة إلى معتقل ضخم لآلاف المواطنين، وداخل هذه المدرسة، تم العثور على مقابر جماعية تحتوي على أكثر من 200 قبر، وأفادت التقارير بأن المليشيا أقدمت على قتل عدد من الأسرى ودفنهم داخل ساحات المدرسة، لتتحول من مكان للتعليم إلى سجن، ثم إلى مقبرة جماعية.
شهادات مروعة
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة للمحررين الذين تم إنقاذهم من المعتقل، نقلوا خلالها تفاصيل مروعة عن أوضاعهم خلال فترة الأسر، وتظهر في الفيديوهات آثار التعذيب الواضحة على الناجين، إلى جانب بقايا ملابس تعود للضحايا، وأدوية ورسائل شخصية لا تزال ملقاة على أرضية الزنازين.
ووفق شهادات عدد من المعتقلين، ضم الفصل الدراسي الواحد أكثر من 100 أسير، توفي عدد كبير منهم تحت التعذيب، بينما فتكت الكوليرا بمن تبقى، في ظل غياب تام لأي رعاية طبية، وأكد مصدر ميداني أن من نجا من الموت تم نقله إلى مستشفى أم درمان لتلقي العلاج، في حين لا تزال أوضاعهم الصحية والنفسية حرجة.
وقال أحد المعتقلين، وهو رجل مسن، إنه اُعتقل من حي في مدينة أمبدة أثناء خروجه للبحث عن الماء، فيما ظهر معتقل آخر في مقطع فيديو وهو يشير إلى إحدى المقابر الجماعية قائلاً: “في مقابر تحوي 27 شخصًا، وأخرى تضم بين 12 إلى 16، ماتوا بالإسهال والعطش والجوع ونقص الدواء.
دعوات للمحاسبة
وفي ظل هذه الكشوفات المروعة، تعالت دعوات من منظمات المجتمع المدني والناجين من المعتقلات، بضرورة فتح تحقيق دولي حول هذه الجرائم ، وتقديم قادة المليشيا للعدالة، محذرين من مغبة الإفلات من العقاب وترك الجراح دون إنصاف.
وفي السياق، يقول الناشط في مجال حقوق الإنسان، الطيب عبدون، لـ”الكرامة”:ما كشفت عنه القوات المسلحة في منطقة الصالحة من مقابر جماعية لمدنيين ماتوا جوعاً وتعذيباً داخل معتقلات لا إنسانية، تديرها ميليشيا الدعم السريع، يُعد من أبشع الجرائم التي شهدها السودان في تاريخه الحديث، بل يرتقي إلى واحدة من أسوأ الجرائم ضد الإنسانية على الإطلاق.
ويضيف: ما جرى في الصالحة ليس حادثًا معزولًا، بل هو جزء من نمط ممنهج من الانتهاكات ترتكبها الميليشيا في كل منطقة كانت تتواجد بها، حيث مارست القمع الوحشي بلا وازع من ضمير أو رادع قانوني.
ويتابع: ندعو إلى فتح تحقيق دولي عاجل لتوثيق هذه الجرائم وفق المعايير القانونية، وتقديم مرتكبيها إلى المحكمة الجنائية الدولية. إن السكوت عن هذه الممارسات يفتح الباب لتكرارها، ولن يُوقف هذا النزيف الإنساني المستمر إلا تحقيق العدالة.





