العدد الخاص بمناسبة عيد القوات المسلحة السودانية ال”٧١”.. (يجوا عايدين ..والحارس مالنا ودمنا)… (الجيش)…سكون فى (عصب الفن السوداني).!

العدد الخاص بمناسبة عيد القوات المسلحة السودانية ال”٧١”..

(يجوا عايدين ..والحارس مالنا ودمنا)…
(الجيش)…سكون فى (عصب الفن السوداني).!

لو سئل الفنان الكبير كمال ترباس عن ايقونة مسيرته الفنية من الاغنيات لما تردد لحظة في اختيار (الحارس مالنا ودمنا)، تلك الاغنية التي تحولت الى نشيد الجيش الرسمي داخل وجدان الشعب السوداني، يكفي ان تتأمل بين طياتها لتتوقف عند: (جيشنا القلوب طمنا…ارتحنا وزال همنا).

(2)
والاغنيات التي صيغت حباً وعشقاً في الجيش السوداني كثيرة، لكن تبقي (اجملها ) مارددته الفلاتية: (يجوا عايدين…ان شاء الله عايدين يالله).
تلك الاغنية التي رددتها الفلاتية للقوات المسلحة -قوة دفاع السودان- التي شاركت في الحرب العالمية الثانية.

(٢)
الصحفي المعتق مصطفى أبوالعزائم قال في وقت سابق -فيما له صلة بوجود الجيش ضمن منظومة الغناء السوداني- إن المحبة بين الشعب السوداني والجيش لها تاريخ ضارب في القدم، وفشلت محاولات شرخها من قبل الأنظمة المتعاقبة على حكم البلاد منذ الاستقلال العسكري والمدنية، حيث دائما ما تنحاز إلى المواطن في كافة خلافاته مع السلطة، وأضاف أن حب السودانيين لقواتهم المسلحة وثقها العديد من رموز الفن والشعراء، فضلا عن التراث الشعبي او ما يعرف بـ”أغاني البنات”، حيث تغنين قديماً برائعة إيقاع “الدلوكة” التي يقول مطلعها “الجياشة والجيش نقلوه فتاشة”، وهي تجسد حسرة فتاة على نقل محبوبها الجياشي ضمن قوة إلى حامية “فتاشة” البعيدة.

(3)
بالمقابل، اكدت عدد من المصادر والاخبار أن مطلع النشيد الوطني السوداني: “نحن جند الله جند الوطن” الذي كتبه الشاعر أحمد محمد صالح ولحنه عوض أحمد مرجان، في الأساس معني به القوات المسلحة، فيما ذكر الفريق المتقاعد بالقوات المسلحة خليل محمد الصادق- في افادة سابقة- أن علاقة الجيش بالشعب على مدى التاريخ كانت طيبة، والسبب في ذلك عدم توجيه الجيش سلاحه في مواجهة المواطنين وظل يحميهم وينحاز إلى خياراتهم، وقال الصادق ان لجوء الشعب السوداني لقيادة الجيش عندما ثار على نظام البشير يعتبر خير دليل على ثقة المواطنين في القوات المسلحة، والتي لم تخذلهم مطلقا، فشكلت لهم الحماية وانحازت لخيارهم، لذلك كان من الطبيعي جدا ان يتم الاحتفاء بالجيش حتى في الاغنيات.

(4)
الملاحظة المهمة التي يجب الاشارة لها هي ان الغناء للجيش زاد بشكل كبير منذ اندلاع حرب الكرامة، حيث تبارى الفنانون في انتاج الاغنيات التي تدعم الجيش السوداني في حربه ضد المليشيا، وكانت ميادة قمر الدين من اوائل الفنانات اللائي تغنين للجيش حيث رددت اغنية (ملوك القل)، : (تاح تاح تاح تحسم بالسلاح…مافي مفاوضات ودا الكلام الصاح).

(5)
الفنانة ندى القلعة أطلقت بدورها اغنية “مطر الحصو” والتي تتضمن كلماتها تشجيعاً لكافة وحدات وتشكيلات الجيش بما في ذلك الطيران والمدفعية الثقيلة لمواصلة القصف حتى دك كل حصون المليشيا الخائنة، ومن بين كلمات الاغنية التي كتبها الشاعر السوداني هيثم عباس : (الجوية يا مطر الحصو دقي الداعتة والخونة العيصو).

(6)
الفنانة هدى عربي سارت على ذات الطريق وأثارت أغنيتها “جيش الوطن” ردود أفعال متباينة بعد أن اعتبرها البعض- من اصحاب الاغراض والامراض- مشجعة على الحرب وتغذي نيران الصراع المشتعلة، لكنها في حقيقة الامر اغنية داعمة للجيش بكل معانيها.

(7)
على سياق متصل، سنجد ان القوات المسلحة السودانية نفسها تزخر بالمبدعين والملهمين، تماماً كشاعر الجيش الشهيد محمد علي الذي يعتبر من اشهر شعراء القوات المسلحة، حيث نظم عدداً هائلاً من الاشعار الحماسية التي الهب بها حماس المقاتلين خلال الحرب الدائرة في السودان، وكان احد اسباب الانتصارات الاخيرة لقوات الشعب المسلحة، واشتهر الشهيد باطلالاته المميزة وهو يرتدي زي الجيش مزيناّ بالاشجار والريش، تلك الاطلالة التي كانت لوحدها كفيلة بان تلهب حماس كل من يتابعها، بينما اشتهر ايضاً بالقاءه الحماسي والمدهش لقصائده، ومن اشهر قصائده وعباراته (من غيرنا) و(ينضموا فوقو ناس الجيش)، حيث استطاع في وقت وجيز ان يكون نجماً في الشارع السوداني، حيث ظل على الدوام محط اهتمام المواطنين وكثيراً ماكانوا يستوقفونه لاخذ الصور التذكارية معه، او تصوير احد مقاطع قصائده بالفيديوهات والتي كانت تجد مشاهدة كبيرة جداً نظراً لشعبيته الطاغية.

(8)
كذلك لن ننسى المبدع الجياشي صاحب الاحساس المرهف محمد ضرار، والذي كان يقاتل بيد، ويعزف باليد الاخرى على الكمنجة ترويحاً ودعماً لزملاءه في الخنادق، كما يجب الاشارة الى ان ضرار يعتبر من اشهر واهم الموسيقيين على مستوى السودان، ومن اكثر العازفين تواجداً خلف كبار عمالقة الفن السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top