لأول مرة في ندوة مشتركة منذ اندلاع الحرب “الأمة” و”الاتحادي” ..حديث المستقبل

لأول مرة في ندوة مشتركة منذ اندلاع الحرب

“الأمة” و”الاتحادي” ..حديث المستقبل

رفض لمكافأة التمرّد ودعوة لتشكيل برلمان انتقالي..رسائل

جعفر الميرغني :الميدان قال كلمته بانتصار الجيش

الميرغني دعا لتوحيد الصف..حوار وطني شامل

عبد الرحمن الصادق :التسوية السياسية بلا توافق لن تنجح

المهدي طالب بإصلاح الأحزاب..تجديد ومؤسسية

تقرير : ضياءالدين سليمان

في تطور سياسي لافت يحمل دلالات تتجاوز حدود التنسيق الحزبي شهدت مدينة أم درمان بالعاصمة الخرطوم أول ندوة سياسية مشتركة تجمع بين حزبي الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي الأصل منذ اندلاع الحرب في السودان في خطوة تعتبر مؤشراً على بدء حراك سياسي جديد يهدف إلى بلورة رؤية وطنية لمرحلة ما بعد الحرب.
وجاءت الندوة في ظل متغيرات ميدانية وسياسية متسارعة ووسط تزايد الدعوات إلى إطلاق حوار سوداني شامل يحافظ على وحدة الدولة ويضع أسساً لانتقال سياسي ينتهي بانتخابات حرة الأمر الذي منح اللقاء أهمية استثنائية بوصفه أول منصة تجمع قيادات الحزبين في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد.

رسائل
وفي كلمته خلال الندوة أكد القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ورئيس الكتلة الديمقراطية جعفر الميرغني أن التطورات العسكرية الأخيرة فرضت واقعاً جديداً على المشهد السياسي مشيراً إلى أن ما تحقق في الميدان يحمل رسائل واضحة لكل القوى السياسية.
انتصار الجيش
وقال الميرغني إن “الميدان قال كلمته وجيشنا يثبت أن الأوطان لا تسقط” معتبراً أن صمود القوات المسلحة واستمرارها في أداء مهامها الوطنية يمثلان عاملاً أساسياً في الحفاظ على الدولة السودانية ومؤسساتها وأن أي مشروع سياسي للمستقبل ينبغي أن ينطلق من هذه الحقيقة.
وشدّد الميرغني على أن الجيش الوطني الواحد يمثل خياراً استراتيجياً لا يقبل المساومة مؤكداً أن وحدة المؤسسة العسكرية تمثل الضمانة الأساسية لوحدة السودان واستقراره.
كما أعلن طرح ثمانية مبادئ قال إنها تستوعب كل الوطنيين وتضع الدولة فوق أي اعتبارات حزبية أو جهوية داعياً إلى توحيد الصفوف والانطلاق نحو مرحلة جديدة تقوم على الشراكة الوطنية وحماية مؤسسات الدولة.
حوار وطني
وأكد الميرغني أن أي كيان موازٍ يتم إنشاؤه في المناطق التي شهدت سيطرة التمرد لا يملك أي شرعية سياسية أو قانونية واصفاً تلك الكيانات بأنها “باطلة وزائلة”.
وأضاف أن وحدة الدولة لا يمكن أن تقوم في ظل وجود مؤسسات موازية أو سلطات متنازعة الأمر الذي يجعل استعادة مؤسسات الدولة أولوية خلال المرحلة المقبلة.
جوار شامل
وفي السياق ذاته دعا إلى إطلاق حوار وطني شامل يعقد داخل السودان مؤكداً أن الحوارات التي تجرى خارج البلاد لم تحقق النتائج المرجوة وأن الحلول المستدامة لا يمكن أن تفرض من الخارج بل ينبغي أن يصنعها السودانيون بأنفسهم.
كما ثمّن دعوة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان للحوار الوطني معتبراً أنها تمثل فرصة ينبغي استثمارها لبناء توافق واسع بين مختلف القوى الوطنية.
صناديق الاقتراع
وأكد جعفر الميرغني أن السودان بعد انتهاء الحرب يجب أن يكون وطناً يتسع لجميع أبنائه دون استثناء مشيراً إلى أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها عبر القضاء في مواجهة كل من ارتكب جرائم بينما يبقى الاحتكام السياسي حقاً للشعب عبر صناديق الاقتراع.
وقال إن الإقصاء السياسي أثبت عبر التجارب السابقة أنه أحد أهم أسباب الانقسامات والحروب داعياً إلى تجاوز عقلية الاستبعاد والعمل على بناء نظام سياسي قائم على التنافس الديمقراطي.
وأضاف أن أياً من القوى السياسية لا يملك تفويضاً لإخراج حزب آخر من الساحة السياسية مؤكداً أن الشعب وحده هو صاحب الحق في منح الشرعية أو سحبها عبر الانتخابات.
كما جدّد رفضه لأي ترتيبات سياسية تمنح مكافآت للتمرد أو تضفي عليه شرعية مع التأكيد على أن السلام الحقيقي ينبغي أن يقوم على الحفاظ على الدولة ومؤسساتها.
برلمان انتقالي
وطرح الميرغني جملة من الأفكار المتعلقة بإدارة المرحلة الانتقالية داعياً إلى تكوين برلمان انتقالي يتولى مهام السلطة التشريعية خلال الفترة المقبلة باعتباره امتداداً للمؤسسات الدستورية التي توقفت.
كما شدد على أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة يتطلب تهيئة البيئة المناسبة وفي مقدمتها عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم وتوفير رقابة مستقلة تضمن نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.
كما دعا إلى توحيد كلمة “البيتين” المهدي والميرغني باعتبارهما من المكونات السياسية والاجتماعية المؤثرة في السودان مؤكداً أن هذا التوافق يمكن أن يسهم في وقف الحرب وقيادة البلاد نحو مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والاحتكام إلى الإرادة الشعبية.
وأضاف إن السودان لا يرفض دعم المجتمع الدولي لكنه يتمسك بأن يبقى القرار الوطني بيد السودانيين وحدهم.
تواصل تاريخي
من جانبه أكد القيادي بحزب الأمة القومي عبد الرحمن المهدي أن اللقاء يمثل تجديداً للتواصل التاريخي بين “البيتين” واصفاً هذه الخطوة بأنها رسالة وطنية تعكس أهمية التلاقي بين القوى السياسية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وأوضح أن حزب الأمة يسعى إلى وقف الحرب وإنهاء التدخلات الخارجية عبر حوار سوداني شامل لا يستثني أحداً مشيراً إلى أن أي تسوية سياسية لا تقوم على توافق وطني واسع ستكون معرضة للفشل.
كما ثمن مختلف المبادرات الهادفة إلى وقف الحرب معتبراً أن اتفاق جدة يشكل أساساً مهماً يمكن البناء عليه للوصول إلى سلام دائم ومستدام.
وأشار المهدي إلى أن بعض المنابر السياسية تجاوزت دورها الطبيعي عندما منحت مساحة وتأثيراً لكيانات لا تمتلك وزناً سياسياً حقيقياً معتبراً أن مثل هذه الممارسات أسهمت في تعقيد المشهد السياسي وإضعاف فرص الوصول إلى تسوية متوازنة.
إصلاح الأحزاب
وفي جانب آخر من حديثه شدد عبد الرحمن المهدي على أن بناء الديمقراطية لا يبدأ فقط بإجراء الانتخابات وإنما بإصلاح الأحزاب السياسية نفسها من خلال تفعيل المؤسسات وتجديد القيادات وتعزيز العمل المؤسسي والديمقراطية الداخلية.
وأكد أن حزب الأمة يعمل خلال هذه المرحلة على إعادة الاعتبار لمؤسساته التنظيمية بما يمكنه من أداء دوره الوطني بصورة أكثر فاعلية.
واختتم المهدي بالتأكيد على أن استمرار الحرب يعني ارتفاع الكلفة الإنسانية والسياسية والاقتصادية للسلام، داعياً جميع القوى الوطنية إلى تغليب صوت الحكمة والعمل المشترك من أجل إنهاء الحرب وتهيئة البلاد لمرحلة جديدة تقوم على الاستقرار والتنمية والتوافق الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top